السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
14
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
حرّقت دارك لا ابقي عليك بها * إن لم تبايع ، وبنت المصطفى فيها ما كان غير أبي حفص بقائلها * أمام فارس عدنان وحاميها « 1 » فلو فرض أن لا نصّ بالخلافة على أحد من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وفرض كونهم مع هذا غير مبرّزين في حسب أو نسب أو أخلاق أو جهاد أو علم أو عمل أو إيمان أو إخلاص ، ولم يكن لهم السبق في مضامير كلّ فضل ، بل كانوا كسائر الصحابة ، فهل كان من مانع شرعي أو عقلي أو عرفي يمنع من تأجيل عقد البيعة إلى فراغهم من تجهيز رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ولو بأن يوكل حفظ الأمن إلى القيادة العسكريّة مؤقّتا حتّى يستتبّ « 2 » أمر الخلافة ؟ ! أليس هذا المقدار من التريّث « 3 » كان أرفق بأولئك المفجوعين ، وهم وديعة النبيّ لديهم وبقيّته فيهم ؟ وقد قال اللّه تعالى : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » « 4 » . أليس من حقّ هذا الرسول - الذي يعزّ عليه عنت « 5 » الامّة ، ويحرص على سعادتها ، وهو الرؤوف بها الرحيم لها - أن لا تعنت عترته ، فلا تفاجأ بمثل ما فوجئت به ، والجرح لمّا يندمل ، والنبيّ لمّا يقبر ؟ ! ! وحسبها يومئذ فقد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قارعة تفترش بها القلق ، وتتوسّد الأرق ، وتساور الهموم ، وتسامر النجوم ، وتتجرّع الغصص ، وتعالج البرحاء « 6 » . فالتريّث الذي قلناه كان أولى بتعزيتها ، وأدنى إلى حفظ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيها ، وأجمع لكلمة الامّة ،
--> ( 1 ) - . ديوان حافظ إبراهيم 82 : 1 . ( 2 ) - . استتبّ الطريق : وضح واستبان . المعجم الوسيط : 81 ، « ت . ب . ب » . ( 3 ) - . تريّث : أبطأ . المعجم الوسيط : 385 ، « ر . ي . ث » . ( 4 ) - . التوبة 128 : 9 . ( 5 ) - . أي وقوعها في مشقّة وشدّة . انظر المعجم الوسيط : 630 ، « ع . ن . ت » . ( 6 ) - . البرحاء : الشدّة . المعجم الوسيط : 47 ، « ب . ر . ح » .