السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

4

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

كإجماعهم على نبوّته صلى الله عليه وآله وسلم لم ينبس ( 1 ) منهم واحد بكلمة من خلاف فيه ، ولا رتم بها أبدا . وقد علموا - وللّه الحمد - أنّ الشرائع الإسلاميّة قد وسعت الدنيا والآخرة بنظمها وقوانينها ، وحكمتها في جميع أحكامها ، وقسطها في موازينها ، وأ نّها المدنيّة الحكيمة الرحيمة الصالحة لأهل الأرض في كلّ مكان وزمان ، على اختلافهم في أجناسهم وأنواعهم وألوانهم ولغاتهم . لم يبق شارع الإسلام - وهو علّام الغيوب جلّ وعلا - غاية إلّا أوضح سبيلها ، وأقام لأولي الألباب دليلها ، وحاشاه - تعالت آلاؤه - أن يوكل الناس إلى آرائهم ، أو يذرهم يسرحون في دينه على غلوائهم ، بل ربطهم على لسان عبده وخاتم رسله بحبليه ، وعصمهم بثقليه ، وبشّرهم بالهدى ما إن أخذوا بهداهما ، وأنذرهم الضلال إن لم يتمسّكوا بهما ، وأخبرهم أنّهما لن يفترقا ولن تخلو الأرض منهما حتّى يردا عليه الحوض « 1 » . فهما معا مفزع الامّة ومرجعها بعد نبيّها ، فالمنتهج نهجهما لاحق به ، والمتخلّف عنهما أو عن أحدهما مفارق له صلى الله عليه وآله وسلم . مثلهم في هذه الامّة كباب حطّة في بني إسرائيل ، وكسفينة نوح في قومه « 2 » ، فليس لأحد - وإن عظم شأنه - أن يتّبع غير سبيلهم ، « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ

--> ( 1 ) - . راجع : كنز العمّال 172 : 1 - 173 ، ح 870 - 876 ؛ الدرّ المنثور 285 : 2 ، ذيل الآية 103 من سورة آل عمران 3 ؛ الصواعق المحرقة : 149 ، الباب 11 ، الفصل 1 . وللمزيد راجع الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 8 . ( 2 ) - . المستدرك على الصحيحين 81 : 3 ، ح 3365 ؛ ينابيع المودّة 93 : 1 - 95 ، الباب 4 ، ح 2 - 6 . ( 3 ) - . راجع المعجم الوسيط : 897 ، « ن . ب . س » ، و 327 ، « ر . ت . م » .