السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
199
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
تلك دعوة حيّة كما قال عنها بعض الأعلام : كأ نّما تجد الإصغاء والتلبية من عالم الحياة بأسرها ، وكأ نّما يبدأ الإنسان في الصلاة من ساعة مسراها إلى سمعه ، ويتّصل بعالم الغيب من ساعة إصغائه إليها . دعوة تلتقي فيها الأرض والسماء ، ويمتزج فيها خشوع المخلوق بعظمة الخالق ، وتعيد الحقيقة الأبديّة إلى الخواطر البشريّة في كلّ موعد من مواعيد الصلاة ، كأ نّها نبأ جديد « اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، لا إله إلّا اللّه ، لا إله إلّا اللّه » . تلك هي دعوة الأذان التي يدعو بها المسلمون إلى الصلاة ، وتلك هي الدعوة الحيّة التي تنطق بالحقيقة الخالدة ولا تومئ إليها ، وتلك هي الحقيقة البسيطة غاية البساطة ، العجيبة غاية العجب ؛ لأ نّها أغنى الحقائق عن التكرار في الأبد الأبيد ، وأحوج الحقائق إلى التكرار بين شواغل الدنيا وعوارض الفناء . المسلم في صلاة منذ يسمعها تدعوه للصلاة ؛ لأنّه يذكر بها عظمة اللّه ، وهي لبّ لباب الصلوات . وتنفرج عنها هدأة الليل ، فكأ نّها ظاهرة من ظواهر الطبيعة الحيّة تلبّيها الأسماع والأرواح ، وينصت لها الطير والشجر ، ويخفّ لها الماء والهواء ، وتبرز الدنيا كلّها بروز التأمين والاستجابة منذ تسمع هتفة الداعي الذي يهتف بها . . . « 1 » إلى آخر كلامه ( 1 ) . وبالجملة ، فإنّ الأذان والإقامة لممّا لا يأتي به البشر ولو اجتمعوا له ، فنعوذ باللّه من مسخ الحقائق الناصعة ، ولا سيّما إذا كانت من شرائع اللّه السائغة ، وآياته البالغة . ثامنها : أنّ سننهم في بدء الأذان والإقامة كلّها يناقض المأثور الثابت عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام ولا وزن عندنا لما خالف الثابت عنهم من رأي أو رواية مطلقا .
--> ( 1 ) - . داعي السماء : 141 - 142 .