السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

193

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ » « 1 » . ثانيها : أنّ الشورى المذكورة في هذه الأحاديث لممّا يحكم العقل مستقلّا بعدم اعتبارها في تشريع الشرائع الإلهيّة ، فالعقل بمجرّده يحيل وقوعها من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وهل رأي الناس فيها إلّا تقوّل محض على اللّه تعالى ؟ « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ » « 2 » . نعم ، كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يتأ لّف أصحابه بمشورتهم في أمور الدنيا ، كلقاء العدوّ ومكائد الحرب ونحوها ؛ عملا بقوله تعالى : « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » « 3 » . وفي مثل ذلك يجوز عليه أن يتأ لّفهم بمشاورتهم فيها مع استغنائه بالوحي عن آرائهم ، لكنّ شرائع الدين لا يجوز فيها عليه إلّا اتّباع الوحي المبين . ثالثها : أنّ هذه الأحاديث تضمّنت من حيرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ما لا يجوز على مثله من المتّصلين باللّه - عزّ وجلّ - حتّى مثّلته وقد ضاق في أمره ذرعا ، فاحتاج إلى مشورة الناس ، وأ نّه كره الناقوس أوّلا ، ثمّ أمر به بعد تلك الكراهة ، وأ نّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن أمر به عدل عنه إلى ما اقتضته رؤيا عبد اللّه بن زيد ، وأنّ عدوله عن الناقوس كان قبل حضور وقت العمل به . وهذا من البداء المستحيل على اللّه تعالى ، وعلى موضع رسالته ، ومختلف ملائكته ، ومهبط وحيه وتنزيله ، وسيّد أنبيائه ، وخاتم رسله . على أنّ رؤيا غير الأنبياء لا يبتني عليها شيء من الأشياء بإجماع الامّة . رابعها : أنّ في أحاديثهم هذه من التعارض ما يوجب سقوطها ، وحسبك منها

--> ( 1 ) - . التكوير 19 : 81 - 22 . ( 2 ) - . الحاقّة 44 : 69 - 47 . ( 3 ) - . آل عمران 159 : 3 .