السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
187
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وتمضي الأيّام والليالي على ذلك ، ويلحق صلى الله عليه وآله وسلم بالرفيق الأعلى ولا بيان ، فيضطرّ اولي الألباب من امّته إلى إقصائهم جميعا عن كلّ أمر يناط بالعدول والثقات من الحقوق المدنيّة في دين الإسلام ؛ لاقتضاء العلم الإجمالي ذلك بحكم القاعدة العقليّة في الشبهات المحصورة ، فلولا أنّهم في وجوب الإقصاء على السواء لاستحال عليه - وهو سيّد الحكماء - عدم البيان في مثل هذا المقام . فإن قلت : لعلّه صلى الله عليه وآله وسلم بيّن هذا الإجمال بقرينة خفيت علينا بتطاول المدّة . قلنا : لو كان ثمّة قرينة ، ما كان كلّ من هؤلاء الثلاثة في الوجل من هذا الإنذار على السواء ( 1 ) . على أنّه لا فرق في هذه المشكلة بين عدم البيان واختفائه بعد صدوره ؛ لاتّحاد النتيجة فيهما بالنسبة إلينا ؛ إذ لا مندوحة لنا عن العمل بما يوجبه العلم الإجمالي ، من تنجيز التكليف في الشبهة المحصورة على كلا الفرضين . فإن قلت : إنّما كان المنصوص عليه بالنار منهم مجملا قبل موت الأوّل والثاني ، وبسبقهما إلى الموت تبيّن وتعيّن أنّه إنّما هو الباقي بعدهما بعينه دون سابقيه ، وحينئذ لا إجمال ولا إشكال . قلنا أوّلا : إنّ الأنبياء عليهمالسلام كما يمتنع عليهم ترك البيان مع الحاجة إليه يستحيل عليهم تأخيره عن وقت الحاجة ، ووقت الحاجة هنا متّصل بصدور هذا الإنذار لو كان لواحد من الثلاثة شيء من الاعتبار ؛ لأ نّهم منذ أسلموا كانوا محلّ ابتلاء المسلمين في الحقوق المدنيّة شرعا ، كالإمامة في الصلاة جماعة ، وقبول الشهادة في المرافعات الشرعيّة ونحوها ، وكالإفتاء والقضاء ، مع استجماعهم لشروطهما ، ونحو ذلك ممّا يشترط فيه العدالة والورع . فلولا وجوب إقصائهم عنها ، ما أخّر صلى الله عليه وآله وسلم البيان اتّكالا على صروف الزمان ، وحاشا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقصي أحدا عن حقّه طرفة عين ،