السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
165
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
قلت : جرى صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته على ابن ابيّ حسبما اقتضاه يومئذ تكليفه من المعاملهعلى مقتضى الظاهر ، ولم يكن ابن ابيّ في عداد الكافرين الذين أبوا الدعوة إلى الإسلام فردّوها ، وإنّما كان ممّن أجاب الدعوة في ظاهر حاله ، ونطق بالشهادتين ، ولم يتظاهر بالردّة ، وإنّما نافق ، ولم يكن حينئذ نهي عن الصلاة على المنافقين كما سمعت ، فصلّى عليه صلى الله عليه وآله وسلم جريا على ظاهر حكم الإسلام ، واستئلافا لقومه الخزرج ، وقد أسلم بذلك منهم ألف رجل « 1 » ، فكان قميص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وصلاته هذه ممّا فتح اللّه به على المسلمين فتحا مبينا ، والحمد للّه ربّ العالمين . وحينئذ ندم عمر على تسرّعه ، وكان بعد ذلك يقول - من حديث له - : أصبت في الإسلام هفوة ما أصبت مثلها قطّ ، أراد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يصلّي على عبد اللّه بن ابيّ فأخذت بثوبه فقلت له : واللّه ، ما أمرك اللّه بهذا ؛ لقد قال اللّه لك : « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » « 2 » . قال : فقال رسول اللّه : « خيّرني ربّي فقال : « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ » فاخترت . . . » ( 1 ) . الحديث .
--> ( 1 ) - . راجع الهامش 4 من ص 163 . ( 2 ) - . التوبة 80 : 9 . ( 3 ) - . كنز العمّال 419 : 2 ، ح 4393 . ولم نعثر عليه في منتخبه .