السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

158

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

فقال رجل من أصحابه : ما هذا بفتح ( 1 ) لقد صددنا عن البيت ، وصدّ هدينا ، وردّ رجلان من المؤمنين كانا خرجا إلينا . فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « بئس الكلام هذا ، بل هو أعظم الفتح ، قد رضي المشركون أن يدفعوكم بالبراح عن بلادهم ، ويسألوكم القضيّة ، ويرغبوا إليكم في الأمان ، وقد رأوا منكم ما كرهوا ، وأظفركم اللّه عليهم ، وردّكم سالمين مأجورين ، فهو أعظم الفتوح ، أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في اخراكم « 1 » ؟ أنسيتم يوم الأحزاب « إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا » « 2 » ؟ فقال المسلمون : صدق اللّه ورسوله ، واللّه يا نبيّ اللّه ما فكّرنا فيما فكّرت فيه ، ولأنت أعلم باللّه وبأوامره منّا ( 2 ) . لكن قال عمر حينئذ : يا رسول اللّه ، ألم تقل إنّك تدخل مكّة آمنا ؟ قال : « بلى ، أفقلت لكم من عامي هذا ؟ » قال : لا . . . ( 3 ) الحديث .

--> ( 1 ) - . مأخوذ من قوله تعالى : « إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ » في سورة آل‌عمران 153 : 3 . ( 2 ) - . الأحزاب 10 : 33 . ( 3 ) - . السيرة النبويّة للدحلاني 173 : 2 - 203 . وراجع أيضا السيرة النبويّة لابن كثير 324 : 3 . ( 4 ) - . السيرة الحلبيّة 715 : 2 . وراجع أيضا السيرة النبويّة للدحلاني 193 : 2 .