السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

143

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وحانت صلاة الظهر فصلّاها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بأصحابه ، فقال المشركون : لقد أمكنكم محمّد وأصحابه من أنفسهم وهم في الصلاة ، فقال خالد : نعم قد كانوا في غرّة لو حملنا عليهم أصبنا منهم ، وستأتي الساعة صلاة أخرى هي أحبّ إليهم من أنفسهم وأبنائهم ، فأوحى اللّه - عزّ وجلّ - إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم : « وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً * فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً * وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً » « 1 » . فصلّى رسول اللّه فريضة العصر بأصحابه صلاة الخوف المشروعة بهذه الآيات « وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً » « 2 » . شراسة قريش وحكمة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لقي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبية حين أتاها أذى كثيرا من المشركين ، وغلظة وجفاء ومكاشفة له ولأصحابه في العداوة والبغضاء ، ولقي المشركون من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مثل ذلك وأشدّ عملا منهم - رضي اللّه عنهم - بقوله تعالى : « وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً » « 3 » ، لكنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وسع المشركين بحلمه الموحى يومئذ إليه من

--> ( 1 ) - . النساء 102 : 4 - 104 . ( 2 ) - . الأحزاب 25 : 33 . ( 3 ) - . التوبة 123 : 9 .