السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة 16
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
إلى الحاكمين ، كما كان هناك صحابة مختلقون مع حطّ لشخصيّات من الصحابة ورفع لمن لم يستحقّ ذلك المقام الرفيع ، بل كان هناك دسّ واختراق ثقافي ، طال الصحاح من خلال طرق ارتضاها أربابها حتّى سمت عند العامّة إلى مستوى رفيع ، فهي لا يشوبها شكّ ولا يعتريها ريب ، فأصبحت في الذهنيّة العامّة للمسلمين فوق الشبهات والظنون ، وأرسلت أحاديثها الموضوعة إرسال المسلّمات ، وكان لها تأثير سلبي جدّا في صنع ثقافة مشوبة بغير ما أنزل اللّه من الكتاب والسنّة . وكانت مصدر قلق وخلاف وأزمات ثقافيّة وعقائديّة كالتجسيم والتشبيه وغيرهما ، ممّا لا يرتضيه محكم الكتاب ولا تؤيّده محكمات السنّة الشريفة . وقد تجلّت هذه الخطوة الثالثة في جملة من رسائله وكتبه مثل : إلى المجمع العلمي العربي بدمشق ، وأبو هريرة ، وأجوبة مسائل موسى جار اللّه ، وكلمة حول الرؤية . وكانت هذه الخطوة كالخطوة السابقة موفّقة ؛ لأ نّها وجّهت الأنظار إلى ضرورة البحث والتحقيق في مصادر التراث ، وعدم التساهل في التعامل مع الأسانيد والوثائق التي اجتمعت في الصحاح ، وعدم الاغترار بما اشتهر من مصطلح الصحيح الذي تغيب فيه الحقائق ، وبالتالي يختلط فيه الحابل بالنابل ، وتبقى أسس الفرقة والشقاق كامنة في أعماق المصادر التي تغذّي الثقافة العامّة للمسلمين . الخطوة الرابعة وكان لا بدّ للإمام شرف الدين أن يتخطّى هذا الشوط ليصل إلى رموز الخلاف الذين أسّسوا للثقافة المشوبة والمخترقة ، والذين أوّلوا النصوص الصريحة أو اجتهدوا فيها فسبّبوا الفرقة وتزعّموها ، وأرغموا أهل بيت الرسالة على التنازل عن حقوقهم ، وألجأوهم إلى زاوية حرجة لأجل علمهم بأ نّهم مبدأيّون يلتزمون بمبدأ الوحدة ، ولا يجنحون إلى الخلاف إذا كان الاختلاف يعرّض الرسالة أو الامّة إلى الضياع أو الانهيار والاضمحلال . وهكذا استطاع أن يكشف للمسلمين أنّ الرموز التي تكمن وراءها أسباب الخلاف والفرقة ، هم الذين تأوّلوا النصوص وصولا إلى أهداف محدودة تجلّت في الحرص على