السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
139
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وقالوا في الجواب الأخير : إنّ عمر لم يفهم من الحديث أنّ ذلك الكتاب سيكون سببا لحفظ كلّ فرد من امّته من الضلال ، وإنّما فهم أنّه سيكون سببا لعدم اجتماعهم - بعد كتابته - على الضلال . قالوا : وقد علم رضي الله عنه أنّ اجتماعهم على الضلال ممّا لا يكون أبدا - كتب ذلك الكتاب أو لم يكتب - ولهذا عارض يومئذ تلك المعارضة . وفيه - مضافا إلى ما أشرتم إليه - : أنّ عمر لم يكن بهذا المقدار من البعد عن الفهم ، وما كان ليخفى عليه من هذا الحديث ما ظهر لجميع الناس ؛ لأنّ القروي والبدوي إنّما فهما منه أنّ ذلك الكتاب لو كتب ، لكان علّة تامّة في حفظ كلّ فرد من الضلال ، وهذا المعنى هو المتبادر من الحديث إلى أفهام الناس . وعمر كان يعلم أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن خائفا على امّته أن تجتمع على الضلال ؛ إذ كان يسمع قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تجتمع امّتي على الضلال » « 1 » ، « ولا تجتمع على الخطأ » « 2 » ، وقوله : « لا تزال طائفة من امّتي ظاهرين على الحقّ . . . » « 3 » . الحديث . وقوله تعالى : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً » « 4 » . إلى كثير من نصوص الكتاب والسنّة الصريحة بأنّ الامّة لا تجتمع بأسرها على
--> ( 1 ) - . راجع : الجامع الصحيح 466 : 4 ، ح 2167 ؛ سنن ابن ماجة 1303 : 2 ، ح 3950 ؛ كنز العمّال 180 : 1 ، ح 909 ، و 206 ، ح 1029 - 1030 . ( 2 ) - . المستصفى في علم الأصول : 138 ، 143 ، 149 ، 157 . ( 3 ) - . سنن الدارمي 213 : 2 ، باب في جهاد المشركين باللسان واليد ؛ سنن ابن ماجة 5 : 1 - 6 ، ح 10 ؛ المستدرك على الصحيحين 639 : 5 ، ح 8438 ؛ كنز العمّال 165 : 12 ، ح 34501 ، و 284 ، ح 35055 ؛ و 46 : 14 ، 37893 . ( 4 ) - . النور 55 : 24 .