السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
132
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وقوله عزّ من قائل : « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » « 1 » . وقوله جلّ وعلا : « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى » « 2 » . على أنّ العقل بمجرّده مستقلّ بعصمته ، لكنّهم علموا أنّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما أراد توثيق العهد بالخلافة ، وتأكيد النصّ بها على عليّ خاصّة ، وعلى الأئمّة من عترته عامّة ، فصدّوه عن ذلك ، كما اعترف به الخليفة الثاني في كلام دار بينه وبين ابن عبّاس ( 1 ) . وأنت إذا تأمّلت في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده » « 3 » ، وقوله في حديث الثقلين : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، كتاب اللّه وعترتي » « 4 » تعلم أنّ المرمى في الحديثين واحد ، وأ نّه صلى الله عليه وآله وسلم أراد في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين . وإنّما عدل عن ذلك ؛ لأنّ كلمتهم تلك التي فاجؤوه بها اضطرّته إلى العدول ؛ إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة والاختلاف من بعده في أنّه هل هجر فيما كتبه - والعياذ باللّه - أو لم يهجر ؟ كما اختلفوا في ذلك فاختصموا وأكثروا اللغو واللغط نصب عينيه فلم يتسنّ له يومئذ أكثر من قوله لهم : « قوموا » كما سمعت . ولو أصرّ
--> ( 1 ) - . الحاقّة 40 : 69 - 43 . ( 2 ) - . النجم 2 : 53 - 5 . ( 3 ) - . تقدّم قبيل هذا . ( 4 ) - . تقدّم في بداية المورد 1 . راجع أيضا الموسوعة ج 1 ، المراجعات ، المراجعة 8 . ( 5 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 79 : 12 .