السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

128

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

عن ابن عبّاس ، قال : لمّا حضر رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وفي البيت رجال ، فيهم عمر بن الخطّاب ، قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « هلمّ أكتب لكم كتابا لا تضلّوا ( 1 ) بعده » ، فقال عمر : إنّ النبيّ قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب اللّه ، فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبيّ كتابا لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر . فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبيّ ، قال لهم صلى الله عليه وآله وسلم : « قوموا » . قال عبيد اللّه بن مسعود : فكان ابن عبّاس يقول : إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم « 1 » . انتهى بنصّه . وهذا الحديث أخرجه مسلم في آخر الوصايا أوائل الجزء الثاني من صحيحه « 2 » ، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده من حديث ابن عبّاس ( 2 ) ، وسائر أصحاب السنن والأخبار « 3 » ، وقد تصرّفوا فيه فنقلوه بالمعنى ؛ لأنّ لفظه الثابت : « إنّ النبيّ يهجر » « 4 » لكنّهم ذكروا أنّه قال : « إنّ النبيّ قد غلب عليه الوجع » تهذيبا للعبارة ، واتّقاء فظاعتها . ويدلّ على ذلك ما أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة ( 3 ) بالإسناد إلى ابن عبّاس ، قال : لمّا حضرت رسول اللّه الوفاة ، وفي البيت

--> ( 1 ) - . اللغط : الأصوات المبهمة المختلطة . لسان العرب 391 : 7 ، « ل . غ . ط » . ( 2 ) - . صحيح مسلم 1259 : 3 ، كتاب الوصيّة ، ح 22 . ( 3 ) - . راجع : صحيح البخاري 54 : 1 ، ح 114 ؛ الكامل في التاريخ 320 : 2 ، حوادث سنة 11 . ( 4 ) - . ستأتي الإشارة إليه . ( 5 ) - . مسند أحمد 697 : 1 ، ح 2992 . ( 6 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 51 : 6 .