السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

123

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

والأخبار متواترة في منعه الناس عن تدوين العلم ، وردعه إيّاهم عن جمع السنن والآثار ، وربما حظر عليهم الحديث عن رسول اللّه مطلقا ، وحبس أعلامهم في المدينة الطيّبة ؛ لكيلا يذيعوا الأحاديث في الآفاق ( 1 ) . ولا يخفى ما قد ترتّب على هذا من المفاسد التي لا تتلافى أبدا ، فليت الخليفتين صبّرا نفسيهما مع عليّ بن أبي طالب وسائر الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم والخيرة من أصحابه ، فيحبساهم على جمع السنن والآثار النبويّة وتدوينها في كتاب خاصّ يرثه عنهم من جاء بعدهم من التابعين ، فتابعي التابعين ، فتابعيهم في كلّ خلف من هذه الامّة ، شأن الذكر الحكيم والفرقان العظيم ؛ فإنّ في السنّة ما يوضح متشابه القرآن ، ويبيّن مجمله ، ويخصّص عامّه ، ويقيّد مطلقه ، ويوقف اولي الألباب على كنهه ، فبحفظها حفظه ، وبضياعها ضياع لكثير من أحكامه ، فما كان أولاها بعناية الخليفتين واستفراغ وسعهما في ضبطها وتدوينها ، ولو فعلا ذلك لعصما الامّة والسنّة من معرّة الكاذبين بما افتأتوه على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إذ لو كانت السنن مدوّنة من ذلك العصر في كتاب تقدّسه الامّة ، لارتجّ على الكذّابين باب الوضع ، وحيث فاتهما ذلك كثرت الكذّابة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ولعبت في الحديث أيدي السياسة ، وعاثت به ألسنة الدعاية الكاذبة ، ولا سيّما على عهد معاوية وفئته الباغية ، حيث سادت فوضى الدجاجيل ، وراج سوق الأباطيل .

--> ( 1 ) - . تاريخ مدينة دمشق 500 : 40 ، الرقم 4726 . راجع كنز العمّال 292 : 10 - 293 ، ح 29479 .