السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

105

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

فلا يصدنّك عنها ما تجده هناك من أقوال أخر متناقضة كلّ التناقض نسجتها الأغراض الشخصيّة والتزلّف إلى وليّ الأمر يومئذ ، والقائد العامّ لجيوشه تصحيحا لأعمالهم . وقد أعطينا الإمعان فيها حقّه ، فلم نر منها إلّا الدلالة على تضييع الحقيقة إخلاصا في الحبّ لخالد والدفاع عنه ، واللّه على ما نقول وكيل . ثورة أبي قتادة وعمر بن الخطّاب قال الأستاذ هيكل في كتابه الصدّيق أبو بكر ( 1 ) : إنّ أبا قتادة الأنصاري غضب لفعلة خالد ؛ إذ قتل مالكا وتزوّج امرأته ، فتركه منصرفا إلى المدينة ، مقسما أن لا يكون أبدا في لواء عليه خالد ، وأنّ متمّم بن نويرة أخا مالك ذهب معه ، فلمّا بلغا المدينة ، ذهب أبو قتادة ولا يزال الغضب آخذا منه مأخذه ، فلقي أبا بكر فقصّ عليه أمر خالد ، وقتله مالكا ، وزواجه من ليلى ، وأضاف أنّه أقسم أن لا يكون أبدا في لواء عليه خالد . - قال : - لكنّ أبا بكر كان معجبا بخالد وانتصاراته ، ولم يعجبه أبو قتادة ، بل أنكر منه أن يقول في سيف الإسلام ما يقوله ! - قال هيكل : - أترى الأنصاري - يعني أبا قتادة - هاله غضب الخليفة فأسكته ؟ - ثمّ قال : - كلّا ! فقد كانت ثورته على خالد عنيفة كلّ العنف ؛ لذلك ذهب إلى عمر بن الخطّاب فقصّ عليه القصّة ، وصوّر له خالدا في صورة الرجل الذي يغلّب هواه على واجبه ، ويستهين بأمر اللّه إرضاء لنفسه . - قال : - وأقرّه عمر على رأيه وشاركه في الطعن على خالد والنيل منه . وذهب عمر إلى أبي بكر وقد أثارته فعلة خالد أيّما ثورة ، وطلب إليه أن يعزله ، وقال :