السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

98

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وفي الصحيحين بالإسناد إلى ابن عمر قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو بمنى وقد أشار إلى الكعبة : « أتدرون أيّ بلد هذا ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « إنّ هذا بلد حرام ، أتدرون أيّ يوم هذا ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « إنّه يوم حرام ، أتدرون أيّ شهر هذا ؟ » ، قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « شهر حرام ، وإنّ اللّه حرّم عليكم دماءكم ، وأمو الكم ، وأعراضكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا » « 1 » . والصحاح وغيرها من كتب المسانيد مشحونة بهذه السنن ومضمونها ممّا لا ريب فيه للمسلمين ، وبها لا يحلّ قتال المسلم بمجرّد تريّثه في دفع الزكاة إلى الإمام ، ولا سيّما إذا كان تريّثه عن شبهة اضطرّته إلى الريب في إمامته ، كما كان هو الشأن في بعض القبائل يوم لحق رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالرفيق الأعلى ، فاحتدمت الفتنة يومئذ واستطار شرّها في آفاق العرب ، وارتدّ عن الإسلام كثير منهم . واختلف المهاجرون والأنصار في أمر الخلافة ، فكان كلّ منهما على رأيين ، وربما كان الأنصار على ثلاثة آراء ، وبويع أبو بكر أثناء هذه الشرور فكانت بيعته - كما قيل : « 2 » - فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها . فكان من الطبيعي يومئذ أن يقع الريب في صحّة البيعة ، وانعقاد الإجماع عليها والحال هذه ، بل كان الحال إبّانئذ أفظع ممّا ذكرناه ، وأدعى إلى الارتياب والاضطراب ؛ وإذا لا جناح على أولئك المرتابين في خلافة الصدّيق من المؤمنين ، إذا لم ينزلوا على حكمه في أمر الزكاة وغيرها حتّى يحصل لهم العلم بقيامه شرعا مقام رسول اللّه في أوامره ونواهيه صلى الله عليه وآله وسلم .

--> ( 1 ) - . صحيح البخاري 620 : 2 ، ح 1655 ؛ صحيح مسلم 1305 : 3 ، كتاب القسامة ، ح 29 - 30 . ( 2 ) - . قالها عمر بن الخطّاب ، كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 29 : 2 .