السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

93

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

أصحاب الثفنات « 1 » وأصحاب البرانس « 2 » ، فلمّا رأيتهم ، دخلني من ذلك شدّة ، فتنحّيت فركزت رمحي ، ونزلت عن فرسي ، ونزعت برنسي ، فنشرت عليه درعي ، وأخذت بمقود فرسي ، فقمت اصلّي إلى رمحي ، وأنا أقول : اللّهمّ إن كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة ، فأذن لي فيه ، وإن كان معصية ، فأرني براءتك ، فبينا أنا كذلك إذ أقبل عليّ بن أبي طالب ، فلمّا دنا منّي ، قال : « تعوّذ باللّه يا جندب من شرّ السخط » فجئت أسعى إليه ، ونزل فقام يصلّي ، وإذا برجل أقبل فقال : يا أمير المؤمنين ، ألك حاجة في القوم ؟ قال : « وما ذاك ؟ » قال : قطعوا النهر فذهبوا ، قال : « ما قطعوه » قال : سبحان اللّه ! ثمّ جاء آخر فقال : قد قطعوا النهر فذهبوا ، قال : « ما قطعوه » قال : سبحان اللّه ! ثمّ جاء آخر فقال : قد قطعوا النهر فذهبوا ، قال عليّ : « ما قطعوه ولا يقطعونه وليقتلنّ دونه ، عهد من اللّه ورسوله » ثمّ ركب فقال لي : « يا جندب ، إنّي باعث إليهم رجلا يدعوهم إلى كتاب ربّهم ، وسنّة نبيّهم ، فلا يقبل عليهم بوجهه حتّى يرشقوه بالنبل . يا جندب ، إنّه لا يقتل منّا عشرة ، ولا ينجو منهم عشرة » . ثمّ قال : « من يأخذ هذا المصحف فيمشي به إلى هؤلاء القوم فيدعوهم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، وهو مقتول وله الجنّة ؟ » . فأجابه شابّ من بني عامر بن صعصعة ، فخرج الشابّ بالمصحف إلى القوم ، فلمّا دنا منهم نشبوه ، فقال عليّ : « دونكم القوم » . قال جندب : فقتلت بكفّي هذه ثمانية قبل أن اصلّي الظهر ، وما قتل منّا عشرة ، وما نجا منهم عشرة كما قال عليّ ، والحمد للّه « 3 » .

--> ( 1 ) - . في الأصل : « النقبات » بدل « الثفنات » ، وما أثبتناه من المعجم الأوسط . والثفنة : ما في ركبة البعير وصدره من كثرة مماسّة الأرض . راجع مجمع البحرين 223 : 6 ، « ث . ف . ن » . وقال الأصمعي : النقبة : هي أوّل جرب يبدأ . وعن ابن شمّيل النقبة : أوّل بدء الجرب ترى الرقعة مثل الكفّ بجنب البعير أو وركه ، أو بمشفره . راجع تهذيب اللغة 198 : 9 ، « ن . ق . ب » . ( 2 ) - . البرنس : كمّة طويلة كان النسّاك يلبسونها في صدر الإسلام . جمهرة اللغة 305 : 3 ، « ب . ر . ن . س » . ( 3 ) - . المعجم الأوسط 37 : 5 - 39 ، 4063 . راجع أيضا كنز العمّال 289 : 11 - 291 ، ح 31548 .