السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

81

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

رآه أبو بكر عليها ، قال : فكره أن يقتله ، قال : فرجع فقال : يا رسول اللّه ، إنّي رأيته يصلّي متخشّعا ، فكرهت أن أقتله . قال : « يا عليّ ، اذهب فاقتله » ، قال : فذهب عليّ فلم يره ، فرجع عليّ فقال : « يا رسول اللّه ، إنّي لم أره » . قال : فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة ، ثمّ لا يعودون فيه حتّى يعود السهم في فوقه فاقتلوهم هم شرّ البريّة » « 1 » . تنبيه إنّ من أمعن في حديثي هذا المارق - حديث أبي يعلى عن أنس الذي أوردناه في المورد 10 ، وحديث الإمام أحمد بن حنبل عن أبي سعيد الذي أوردناه الآن في هذا المورد - علم أنّ لهذا المارق من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يومين ، أمر صلى الله عليه وآله وسلم في كلّ منهما بقتله فلم يقتل ، وذلك أنّ الحديث الأوّل - حديث أنس - صريح بأنّ النبيّ لم يكن مسبوقا بمعرفة هذا المارق ، وقد ذكروه ووصفوه له فلم يعرفه ؛ ولذا لم يأمر فيه بشيء حتّى رآه ، وعرفه بسفعة من الشيطان بين عينيه ، وبما هو عليه من العجب بنفسه ، وحينئذ أمر بقتله ، وكانت صلاة هذا المارق التي أعجبت الشيخين يومئذ في المسجد بعد صدور الأمر لهما بقتله . أمّا حديث الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد فصريح بأنّ أبا بكر رأى هذا المارق يصلّي في بعض الأودية لا في المسجد ، فأعجبه خشوعه للّه تعالى حيث لا يراه سواه - عزّ وجلّ - فأخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، فأمره فورا بقتله بدون أن يراه ، وهذا ليس إلّا لأنّه كان محكوما عليه من قبل ذلك بالقتل ، كما لا يخفى . فالحديثان في واقعتين متعدّدتين - بلا ريب - قوبل النصّ فيهما بالاجتهاد .

--> ( 1 ) - . مسند أحمد 33 : 4 ، ح 11118 .