السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

477

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وإليك عن ما نقله ، قال : وهشام بن الحكم صاحب غور في الأصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة ، فإنّ الرجل وراء ما يلزمه على الخصم ، ودون ما يظهره من التشبيه ، وذلك أنّه ألزم العلّاف ، فقال : إنّك تقول البارئ عالم بعلم ، وعلمه ذاته ، فيكون عالما لا كالعالمين ، فلم لا تقول : هو جسم لا كالأجسام ؟ « 1 » انتهى . ولا يخفى أنّ هذا الكلام إن صحّ عنه فإنّما هو بصدد المعارضة مع العلّاف ، وليس كلّ من عارض بشيء يكون معتقدا له ، إذ يجوز أن يكون قصده اختبار العلّاف ، وسبر غوره في العلم ، كما أشار الشهرستاني إليه بقوله : فإنّ الرجل وراء ما يلزمه على الخصم ، ودون ما يظهره من التشبيه . على أنّه لو فرض ثبوت ما يدلّ على التجسيم عن هشام ، فإنّما يمكن ذلك عليه قبل استبصاره ، إذ عرفت أنّه كان ممّن يرى رأي الجهميّة ، ثمّ استبصر بهدي آل محمّد ، فكان من أعلام المختصّين بأئمّتهم ، لم يعثر أحد من سلفنا على شيء ممّا نسبه الخصم إليه ، كما أنّا لم نجد أثرا مّا لشيء ممّا نسبوه إلى كلّ من زرارة بن أعين ، ومحمّد بن مسلم ، ومؤمن الطاق ، وأمثالهم ، مع أنّا قد استفرغنا الوسع والطاقة في البحث عن ذلك ، وما هو إلّا البغي والعدوان ، والإفك والبهتان ، « وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ » « 2 » . أمّا ما نقله الشهرستاني عن هشام من القول بإلهيّة عليّ فشئ يضحك الثكلى ، وهشام أجلّ من أن تنسب إليه هذه الخرافة والسخافة ، وهذا كلام هشام في التوحيد ينادي بتقديس اللّه عن الحلول ، وعلوّه عمّا يقوله الجاهلون ، وذاك كلامه فيالإمامة والوصيّة يعلن بتفضيل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على عليّ ، مصرّحا بأنّ عليّا من جملة امّته ورعيّته ، وأنّه وصيّه وخليفته ، وأنّه من عباد اللّه المظلومين المقهورين ، العاجزين عن حفظ حقوقهم ، المضطرّين إلى أن يضرعوا لخصومهم ، الخائفين المترقّبين الذين لا ناصر لهم ولا معين .

--> ( 1 ) - . الملل والنحل 185 : 1 . ( 2 ) - . إبراهيم 42 : 14 .