السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
436
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
يعود الإسلام إلى قوّة وانتظام ، فوقف عليّ بين هذين الخطرين ، فكان من الطبيعي له أن يقدّم حقّه قربانا لحياة المسلمين ( 1 ) . لكنّه أراد الاحتفاظ بحقّه في الخلافة ، والاحتجاج على من عدل عنه بها على وجه لا تشقّ بهما للمسلمين عصا ، ولا تقع بينهم فتنة ينتهزها عدوّهم ، فقعد في بيته حتّى أخرجوه كرها بدون قتال ، ولو أسرع إليهم ما تمّت له حجّة ، ولا سطع لشيعته برهان ، لكنّه جمع فيما فعل بين حفظ الدين والاحتفاظ بحقّه من خلافة المسلمين ، وحين رأى أنّ حفظ الإسلام ، وردّ عادية أعدائه موقوفان في تلك الأيّام على الموادعة والمسالمة ، شقّ بنفسه طريق الموادعة ، وآثر مسالمة القائمين في الأمر ؛ احتفاظا بالامّة ، واحتياطا على الملّة ، وضنّا بالدين ، وإيثارا للآجلة على العاجلة ، وقياما بالواجب - شرعا وعقلا - من تقديم الأهمّ في مقام التعارض على المهمّ ، فالظروف يومئذ لا تسع مقاومة بسيف ، ولا مقارعة بحجّة . 2 - ومع ذلك فإنّه وبنيه ، والعلماء من مو اليه ، كانوا يستعملون الحكمة في ذكر الوصيّة ، ونشر النصوص الجليّة ، كما لا يخفى على المتتبّعين ، والسلام . « ش »
--> ( 1 ) - . نهج البلاغة : 626 ، الكتاب 62 .