السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

419

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وسلّمتم بتخلّف بعض من عبّأهم صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الجيش ، وأمرهم بالنفوذ تحت قيادة اسامة . سلّمتم بكلّ هذا ، كما نصّ عليه أهل الأخبار ، واجتمعت عليه كلمة المحدّثين وحفظة الآثار . وقلتم : إنّهم كانوا معذورين في ذلك . وحاصل ما ذكرتموه من عذرهم أنّهم إنّما آثروا في هذه الأمور مصلحة الإسلام بما اقتضته أنظارهم لا بما أوجبته النصوص النبويّة ، ونحن ما ادّعينا - في هذا المقام - أكثر من هذا . وبعبارة أخرى : موضوع كلامنا إنّما هو في أنّهم هل كانوا يتعبّدون في جميع النصوص أم لا ؟ اخترتم الأوّل ، ونحن اخترنا الثاني ، فاعترافكم الآن بعدم تعبّدهم في هذه الأوامر يثبت ما اخترناه ، وكونهم معذورين أو غير معذورين خارج عن موضوع البحث ، كما لا يخفى . وحيث ثبت لديكم إيثارهم في سريّة اسامة مصلحة الإسلام بما اقتضته أنظارهم على التعبّد بما أوجبته تلك النصوص ، فلم لا تقولون إنّهم آثروا في أمر الخلافة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مصلحة الإسلام بما اقتضته أنظارهم على التعبّد بنصوص الغدير وأمثالها ؟ اعتذرتم عن طعن الطاعنين في تأمير اسامة بأنّهم إنّما طعنوا بتأميره لحداثته مع كونهم بين كهول وشيوخ ، وقلتم : إنّ نفوس الكهول والشيوخ تأبى بجبلّتها وطبعها أن تنقاد إلى الأحداث ، فلم لم تقولوا هذا بعينه فيمن لم يتعبّدوا بنصوص الغدير المقتضية لتأمير عليّ وهو شابّ على كهول الصحابة وشيوخهم ؛ لأنّهم - بحكم الضرورة من أخبارهم - قد استحدثوا سنّه يوم مات رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، كما استحدثوا سنّ اسامة يوم ولّاه صلى الله عليه وآله وسلم في تلك السريّة ، وشتّان بين الخلافة وإمارة السريّة ، فإذا أبت نفوسهم بجبلّتها أن تنقاد للحدث في سريّة واحدة ، فهي أولى بأن تأبى أن تنقاد للحدث مدّة حياته في جميع الشؤون الدنيويّة والاخرويّة . على أنّ ما ذكرتموه من « أنّ نفوس الشيوخ والكهول تنفر بطبعها من الانقياد