السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

408

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

مِنْ شَيْءٍ » « 1 » ، وقال عزّ من قائل : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » « 2 » فغير صحيح ؛ لأنّ الآيتين لا تفيدان الأمن من الضلال ، ولا تضمنان الهداية للناس فكيف يجوز ترك السعي في ذلك الكتاب اعتمادا عليهما ؟ ولو كان وجود القرآن العزيز موجبا للأمن من الضلال ، لما وقع في هذه الامّة من الضلال والتفرّق ما لا يرجى زو اله ( 1 ) . وقالوا في الجواب الأخير : إنّ عمر لم يفهم من الحديث أنّ ذلك الكتاب سيكون سببا لحفظ كلّ فرد من امّته من الضلال ، وإنّما فهم أنّه سيكون سببا لعدم اجتماعهم بعد كتابته على الضلال . قالوا : وقد علم رضي الله عنه أنّ اجتماعهم على الضلال ممّا لا يكون أبدا ، كتب ذلك الكتاب أو لم يكتب ، ولهذا عارض يومئذ تلك المعارضة . وفيه - مضافا إلى ما أشرتم إليه - : أنّ عمر لم يكن بهذا المقدار من البعد عن الفهم ، وما كان ليخفى عليه من هذا الحديث ما ظهر لجميع الناس ؛ لأنّ القروي والبدوي

--> ( 1 ) - . الأنعام 38 : 6 . ( 2 ) - . المائدة 3 : 5 . ( 3 ) - . النحل 44 : 16 .