السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

389

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

فوقف أمير المؤمنين بين هذين الخطرين ، فكان من الطبيعي له أن يقدّم حقّه قربانا لحياة الإسلام ، وإيثارا للصالح العامّ ، فانقطاع ذلك النزاع ، وارتفاع الخلاف بينه وبين أبي بكر ، لم يكن إلّا فرقا على بيضة الدين ، وإشفاقا على حوزة المسلمين ، فصبر هو وأهل بيته كافّة وسائر أوليائه من المهاجرين والأنصار ، وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، وكلامه مدّة حياته بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم صريح بذلك « 1 » ، والأخبار في هذا متواترة عن أئمّة العترة الطاهرة . لكن سيّد الأنصار سعد بن عبادة لم يسالم الخليفتين أبدا ، ولم تجمعه معهما جماعة في عيد أو جمعة ، وكان لا يفيض بإفاضتهم ، ولا يرى أثرا لشيء من أوامرهم ونواهيهم ، حتّى قتل غيلة بحوران على عهد الخليفة الثاني ، فقالوا : قتله الجنّ ، وله كلام يوم السقيفة وبعده لا حاجة بنا إلى ذكره ( 1 ) . أمّا أصحابه ، كحباب بن المنذر ( 2 ) وغيره من الأنصار ، فإنّما خضعوا عنوة ، واستسلموا للقوّة ، فهل يكون العمل بمقتضيات الخوف من السيف أو التحريق

--> ( 1 ) - . نهج البلاغة : 26 - 30 ، الخطبة 3 . ( 2 ) - . الإمامة والسياسة 27 : 1 ؛ تاريخ الطبري 218 : 3 - 222 ، حوادث سنة 11 ؛ الكامل لابن الأثير 327 : 2 ، حوادث سنة 11 راجع أيضا : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 39 : 2 ؛ الطبقات الكبرى 616 : 3 . ( 3 ) - . للمزيد راجع : مسند أحمد 124 : 1 ، ح 391 ؛ تاريخ الطبري 220 : 3 - 221 ، حوادث سنة 11 .