السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
360
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
ونجيّه ، وأقضى امّته ، وباب مدينته ، ومن يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، أوّل الناس إسلاما ، وأقدمهم إيمانا ، وأكثرهم علما ، وأوفرهم مناقب . وي ، كأنّها لا تعرف منزلته من اللّه عزّ وجلّ ، ومكانته من قلب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومقامه في الإسلام وعظيم عنائه ، وحسن بلائه ، وكأنّها لم تسمع في حقّه من كتاب اللّه وسنّة نبيّه شيئا يجعله في مصاف عمّار ، ولقد حار فكري واللّه في قولها : لقد رأيت النبيّ وإنّي لمسندته إلى صدري ، فدعا بالطست ، فانخنث فمات ، فما شعرت ، فكيف أوصى إلى عليّ ؟ « 1 » . وما أدري في أيّ نواحي كلامها هذا أتكلّم ، وهو محلّ البحث من نواحي شتّى ، وليت أحدا يدري كيف يكون موته - بأبي وامّي - وهو على الحال التي وصفتها دليلا على أنّه لم يوص ، فهل كان من رأيها أنّ الوصيّة لا تصحّ إلّا عند الموت ؟ كلّا ، ولكن حجّة من يكابر الحقيقة داحضة كائنا من كان ، وقد قال اللّه - عزّ وجلّ - مخاطبا لنبيّه الكريم في محكم كتابه الحكيم : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ » « 2 » . فهل كانت امّ المؤمنين تراه صلى الله عليه وآله وسلم لكتاب اللّه مخالفا ؟ وعن أحكامه صادفا ؟ معاذ اللّه وحاشا للّه ، بل كانت تراه يقتفي أثره ، ويتبع سوره ، سبّاقا إلى التعبّد بأوامره ونواهيه ، بالغا كلّ غاية من غايات التعبّد بجميع ما فيه ، ولا أشكّ في أنّها سمعته يقول : « ما حقّ امرئ مسلم له شيء يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلّا ووصيّته مكتوبة عنده » ( 1 ) . انتهى .
--> ( 1 ) - . للمزيد راجع المراجعة 69 . ( 2 ) - . البقرة 180 : 2 . ( 3 ) - . صحيح البخاري 1005 : 3 ، ح 2587 ؛ صحيح مسلم 1249 : 3 ، كتاب الوصيّة ، ح 1 .