السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

298

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وأخرج الإمام أحمد من حديث عليّ ص 119 من الجزء الأوّل من مسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : شهدت عليّا في الرحبة ينشد الناس ، فيقول : « أنشد اللّه من سمع رسول اللّه يقول يوم غدير خمّ : من كنت مولاه فعليّ مولاه لمّا قام فشهد ولا يقم إلّا من قد رآه » قال عبد الرحمن : فقام اثنا عشر بدريّا ، كأنّي أنظر إلى أحدهم ، فقالوا : نشهد أنّا سمعنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خمّ : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأزواجي امّهاتهم ؟ » . فقلنا : بلى يا رسول اللّه . قال صلى الله عليه وآله وسلم : « فمن كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » « 1 » . انتهى . ومن طريق آخر ، أخرجه الإمام أحمد في آخر الصفحة المذكورة ، قال : « اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . قال : فقاموا إلّا ثلاثة لم يقوموا ، فدعا عليهم عليّ فأصابتهم دعوته « 2 » . انتهى . وأنت إذا ضممت عليّا وزيد بن أرقم إلى الاثني عشر المذكورين في الحديث ، كان البدريّون يومئذ 14 رجلا ، كما لا يخفى ، ومن تتبّع السنن الواردة في مناشدة الرحبة ، عرف حكمة أمير المؤمنين في نشر حديث الغدير وإذاعته . 5 - ولسيّد الشهداء أبي عبداللّه الحسين عليه السلام موقف - على عهد معاوية - حصحص فيه الحقّ كموقف أمير المؤمنين في الرحبة ، إذ جمع الناس أيّام الموسم بعرفات ، فأشاد بذكر جدّه وأبيه وامّه وأخيه ، فلم يسمع سامع بمثله بليغا حكيما ، يستعبد الأسماع ويملك الأبصار والأفئدة ، جمع في خطابه فأوعى ، وتتبّع فاستقصى ، وأدّى يوم الغدير حقّه ، ووفّاه حسابه ، فكان لهذا الموقف العظيم أثره في اشتهار حديث الغدير وانتشاره . 6 - وإنّ للأئمّة التسعة من أبنائه الميامين طرقا في نشر هذا الحديث وإذاعته تريك الحكمة محسوسة بجميع الحواسّ ، كانوا يتّخذون اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة عيدا في كلّ عام ، يجلسون فيه للتهنئة والسرور ، بكلّ بهجة وحبور ، ويتقرّبون فيه إلى

--> ( 1 ) - . مسند أحمد 252 : 1 - 253 ، ح 961 . ( 2 ) - . المصدر : 253 - 254 ، ح 964 ، فيه : « . . . فدعا عليهم ، فأصابتهم دعوته » .