السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

218

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

ولها المكانة من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، بسابقتها وإخلاصها ونصحها وحسن بلائها ، وكان النبيّ يزورها ويحدّثها في بيتها ، فقال لها في بعض الأيّام : « يا امّ سليم إنّ عليّا لحمه من بين يدي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانت على جانب من الفضل والعقل ، روت عن النبيّ أحاديث ، وروى عنها ابنها أنس ، وابن عبّاس ، وزيد بن ثابت ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وآخرون ، تعدّ في أهل السوابق ، وهي من الدعاة إلى الإسلام . كانت في الجاهليّة تحت مالك بن النضر ، فأولدها أنس بن مالك ، فلمّا جاء اللّه بالإسلام كانت في السابقين إليه ، ودعت مالكا زوجها إلى اللّه ورسوله فأبى أن يسلم فهجرته ، فخرج مغاضبا إلى الشام ، فهلك كافرا . وقد نصحت لابنها أنس إذ أمرته - وهو ابن عشر سنين - أن يخدم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقبله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إكراما لها ، وخطبها أشراف العرب ، فكانت تقول : لا أتزوّج حتّى يبلغ أنس ويجلس مجلس الرجال ، فكان أنس يقول : جزى اللّه امّي خيرا أحسنت ولايتي . وقد أسلم على يدها أبو طلحة الأنصاري إذ خطبها وهو كافر ، فأبت أن تتزوّجه أو يسلم ، فأسلم بدعوتها وكان صداقها منه إسلامه ، أولدها أبو طلحة ولدا فمرض ومات ، فقالت : لا يذكرنّ أحد موته لأبيه قبلي ، فلمّا جاء وسأل عن ولده قالت : هو اسكن ما كان ، فظنّ أنّه نائم ، فقدّمت له الطعام فتعشّى ، ثمّ تزيّنت له وتطيّبت فنام معها وأصاب منها ، فلمّا أصبح قالت له : احتسب ولدك ، فذكر أبو طلحة قصّتها لرسول اللّه ، فقال : بارك اللّه لكما في ليلتكما ، قالت : ودعا لي صلى الله عليه وآله وسلم حتّى ما أريد زيادة ، وعلقت في تلك الليلة بعبداللّه بن أبي طلحة ، فبارك اللّه فيه ، وهو والد إسحاق بن عبداللّه بن أبي طلحة الفقيه ، وإخوته - وكانوا عشرة - كلّهم من حملة العلم . وكانت امّ سليم تغزو مع النبيّ ، وكان معها يوم أحد خنجر ؛ لتبقر به بطن من دنا إليها من المشركين . وكانت من أحسن النساء بلاء في الإسلام ، ولا أعرف امرأة سواها كان النبيّ يزورها في بيتها فتتحفه ، كانت مستبصرة بشأن عترته ، عارفة بحقّهم عليهم السلام « 1 » .

--> ( 1 ) - . للمزيد راجع : صحيح مسلم 1909 : 4 ، كتاب فضائل الصحابة ، ح 107 ؛ دلائل النبوّة للبيهقي 198 : 6 ، باب ما جاء في دعائه بالبركة . . . .