السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
184
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب من ميزانه « 1 » . وهذه مفسدة بيّنة . وأنتم - نصر اللّه بكم الحقّ - تعلمون أنّ في سلف الشيعة من يحتجّ أهل السنّة بهم غير الذي ذكرناهم ، وأنّهم أضعاف أضعاف تلك المائة عددا ، وأعلا منهم سندا ، وأكثر حديثا ، وأغزر علما ، وأسبق زمنا ، وأرسخ في التشيّع قدما . ألا وهم رجال الشيعة من الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعين ، وقد أوقفناكم على أسمائهم الكريمة في آخر فصولنا المهمّة . وفي التابعين ممّن يحتجّ بهم من أثبات الشيعة ، كلّ ثقة حافظ ضابط متقن حجّة ، كالذين استشهدوا في سبيل اللّه نصرة لأمير المؤمنين أيّام الجمل الأصغر ، والجمل الأكبر ، وصفّين ، والنهروان ، وفي الحجاز واليمن حيث أغار عليهما بسر بن أرطاة ، وفي فتنة الحضرمي المرسل إلى البصرة من قبل معاوية . وكالذين استشهدوا يوم الطفّ مع سيّد شباب أهل الجنّة ، والذين استشهدوا مع حفيده الشهيد زيد وغيره من اباة الضيم ، الثائرين للّه من آل محمّد ، وكالذين قتلوا صبرا ، ونفوا عن عقر ديارهم ظلما ، والذين أخلدوا إلى التقيّة خوفا وضعفا ، كالأحنف بن قيس ، والأصبغ بن نباتة ، ويحيى بن يعمر أوّل من نقط الحروف ، والخليل بن أحمد مؤسّس علم اللغة والعروض ، ومعاذ بن مسلم الهراء واضع علم الصرف ، وأمثالهم ممّن يستغرق تفصيلهم المجلّدات الضخمة . ودع عنك من تحامل عليهم النواصب بالقدح والجرح فضعّفوهم ولم يحتجّوا بهم ، وهناك مئات من أثبات الحفظة ، وأعلام الهدى من شيعة آل محمّد ، أغفل أهل السنّة ذكرهم . لكن علماء الشيعة أفردوا لذكرهم فهارس ومعاجم تشتمل على أحو الهم ، ومنها تعرف أياديهم البيضاء في خدمة الشريعة الحنيفة السمحاء ، ومن وقف على شؤونهم يعلم أنّهم مثال الصدق والأمانة ، والورع والزهد والعبادة والإخلاص في النصح للّه تعالى ، ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكتابه عزّ وجلّ ، ولأئمّة المسلمين ولعامّتهم ، نفعنا اللّه ببركاتهم وبركاتكم ، إنّه أرحم الراحمين . « ش »
--> ( 1 ) - . ميزان الاعتدال 5 : 1 ، الرقم 2 .