تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

64

بحوث في علم النفس الفلسفي

وتكون تلك الأصول هي المحلّ الذي لا ينحلّ فيبقى حافظاً لتلك الصور ومحافظاً عليها ، فقد ناقشه بما محصّله : صاحب هذا القيل ذهب إلى أنّ محل الصور المتخيّلات جسمٌ بعض أجزائه أصول لا يطرأ عليها التحلّل والتغيّر وأخرى دواخل يطرأ عليها ذلك ، فالأصول محلّ للصور فلا ينحلّ لكي يسري إليها الانحلال المرفوض وجداناً ، والدواخل للحفاظ على أصل لا يمكن القفز عنه وهو التغذية حيث يأخذ الجسم شيئاً من الغذاء ثم يطرح ما لا فائدة فيه . وبهذا يكون قد أثبت لنا بزعمه‌جسمية الخيال الخازن للصور والمتخيّلات ، لكنّه مجرّد زعم لا يقف أمام رصانة المناقشة التالية : العلاقة بين الأصول والدواخل إما أن تكون علاقة اتحاد أو لا ، وعلى الثاني أي هذا الجسم الذي يحتفظ بالصور والمتخيلات مؤلّف من أصول ودواخل غير متّحدة ، فإما أن تكون الصورة التي في هذا الجسم منبسطة عليهما أو تحصل في كل جزء من هذه الأجزاء صورة خيالية على حدة ، وكلاهما باطل ؛ أما الأوّل : فإنّه يؤدّي إلى نقصان الصورة فيما إذا عرض التغيّر والانحلال للجزء الداخل ، وهو خلف ما نجده حيث نستحضر تلك الصور تامة لا نقص فيها ، وأما الثاني : فلأنّه يوجب أن يكون المتخيّل من كل واحد اثنين ، على أنّ أصل المبنى باطل وهو عدم الاتّحاد لأنّه خلاف واقع عملية التغذية التي تؤول إلى نحو من الاتّحاد بين الغذاء والمتغذي ، وهذا معنى قول المصنّف ( رحمه الله ) : على أنّ ذلك من الممتنع . وأما على الأوّل : حيث يفترض الاتّحاد بين الأصول والدواخل