تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

61

بحوث في علم النفس الفلسفي

معاد ، وبما أنّ هذه الصور المعادة فيه لا تدرك إلّا من خلال آلاتها الخاصة بها وقواها كذلك ، فلهذه معاد ، وبما أنّ الآلات لا تكون من دون جسم فللجسم معاد ، وبالتالي فالمطلوب ثابت . الخيال يمكن تناول هذه الحاسّة الباطنة من خلال النقاط الثلاث التالية أيضاً : الأولى هل هو ؟ الثانية ما هو ؟ الثالثة هل هو ؟ الأولى : لقد استدلّ العلّامة الطباطبائي ( رحمه الله ) « 1 » على وجوده بتذكر الصور التي أحسسنا بها في زمان مضى « فإنّنا ربّما أحسسنا صورة نتذكّر أنّها الصورة التي كنّا أحسسناها قبل ذلك بزمان ، ولا يتأتّى الحكم بالعينية عينية الصورة المتذكَّرة للمحسوسة سابقاًإلّا مع انحفاظ الصورة في محلّ ثابت وهو الخيال » . الثانية : لقد عُرِّف الخيال بأنّه : « قوّة يحفظ بها الصورة الموجودة في الباطن » أي الصورة التي جاءت عبر الحسّ المشترك ، فالخيال خزانة هذه القوّة يقي ويحفظ ما تقتنصه من صور ، وهذا ما أشار إليه المصنّف ( رحمه الله ) : لما بجنبه الخيال واقياً ، أي بجنب « البنطاسيا » وليس المقصود بالجنب المادّي منه ، بل المقصود أنّ مظهر هذا الواقي

--> ( 1 ) الحاشية رقم 5 على الأسفار ، ج 8 ، ص 213 ، طبعة دار إحياء التراث العربي .