تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
59
بحوث في علم النفس الفلسفي
المحسوسة والأصوات المسموعة المتميّزة عن غيرها ، فإذن لهذه الصور وجودٌ ؛ إذ العدم المحض لا تمايز فيه وقد قلنا : إنّ هذه الصور غير موجودة في الخارج وإلّا لرآها سليم الحسّ وغيره ، فهي هذه الصورموجودة لمدرِك غير القوّة العاقلة التي تختصّ بإدراك الكلّيات ، بينما هذه الصور صور جزئية وغير الواهمة لأنّها تدرك المعاني الجزئية ، وهذه المدرَكات صور وقد فرّقنا بين المعاني والصور ، وهو غير الخيال أيضاً ؛ لأنّه خازن وحافظ وليس بمدرك كما سوف يأتي إن شاء الله . هذه القوّة التي توجد لها هذه الصور هي التي تسمّى بالحسّ المشترك ، أو كما في اللفظ اليوناني « بنطاسيا » أو « فنطاسيا » وهي كلمة مركّبة من لفظين ، « بنطا » وتعني : لوح ، و « سيا » وتعني : النفس فيكون معنى بنطاسيا : لوح النفس . الثانية : لقد تقدّم في آخر النقطة السابقة ما يصبّ في هذه النقطة حيث تعرّض للمعنى اللغوي لهذه القوّة ، وهنا سيكون الكلام مواصلة في التعريف والإشارة إلى المبدأ التصوّري لهذه القوّة الهامّة ، حيث يبتني المعاد الجسماني على تجرّدها ، فلقد ذكر أهل المعرفة في معرض الإشارة إلى شرف هذه الحاسّة الباطنة أنّ الحسّ المشترك هو مظهر الاسم الإلهي الشريف « يا مَن لا يشغله شأن عن شأن » فلا يشغله ما تدركه بعض الحواس عمّا تدركه بعضها الآخر ، فهو يدرك الصور على تنوّعها واختلافها في عرض واحد ، وليس كذلك الحواس الأخرى حيث يشغلها شأن عن شأن فلا تستطيع إدراك إلّا ما يكون