تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
48
بحوث في علم النفس الفلسفي
عرض مذهب الطبيعيين فالرياضيين ثم رأي حكماء الإشراق ، وإليك هذه الآراء متتالية : الطبيعيون فقد ذهبوا إلى أنّ الإبصار إنّما يكون بانطباع شبح المرئي في جليدية العين وذلك لدى محاذاته للرائي من دون انفصال أيّ شيءِ منه ليميل إلى العين كي يفعل فيها صورة مماثلة له فيحصل العلم بالمرئي الذي هو المعلوم بالعرض . الرياضيون لقد ذهبوا مذهباً آخر ؛ وذلك لما ورد على مذهب الطبيعيين من إشكالات ، فقد زعموا أنّ الإبصار إنما يكون بخروج شعاع من الرائي على هيئة مخروط رأسه عند العين وقاعدته عند المرئي ، ثم انقسم هؤلاء إلى قسمين في حقيقة هذا المخروط ، فمنهم مَن ذهب إلى أنّ هذا المخروط ليس مخروطاً واقعياً ، وإنما هو نتيجة اضطراب خط مستقيم واحد عند المرئي مع ثباته عند العين ، فيتخيّل أنّه مخروط . ومنهم مَن ذهب إلى واقعية هذا المخروط الذي هو شعاع رأسه عند العين وقاعدته تحيط بالمرئي ، وحتى هؤلاء القائلون بواقعية هذا المخروط فقد اختلفوا فيما بينهم في أنّ هذا المخروط هل هو مصمتٌ أو مؤلّف من خطوط مجتمعة في الجانب الذي يلي الرأس متفرّقة في الجانب الذي يلي القاعدة .