تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
39
بحوث في علم النفس الفلسفي
فالمشاعر موزّعة في مراكز ومواضع متعددة من البدن المركّب ، يقوم كلّ مشعر بدور يتناسب مع درجته الوجودية وشرفه ، وأما إذا صفا البدن من الكدورة والتركيب وحلّقت به نفسه الرفيعة فإنّ قواه تتموضع في موضع واحد وهو البدن الذي يصبح موضع السمع بكله والبصر وكذلك باقي الحواس يضاً ، « وهذا نظير ما قالوا في الأولياء ، ولاسيّما سيّدهم وخاتمهم سيّد المرسلين ، من أنّه صلى الله عليه وآله يبصر من قفاه ووراه كما يبصر ببصره ، فكأنّه بكلّه بصر ، وسمع ، وشم ، وذوق » « 1 » والذي يكون كذلك أي الذي يبصر بكل بدنه مثلًايكون أقوى من الذي ينحصر إبصاره في موضع معيّن من بدنه ، والمرجع في ذلك إلى لطافة الروح أو كثافته حيث تنعكس هذه الحالات بشكل طردي على البدن بما يتناسب مع اللطافة أو الكثافة . ألا ترى أنّ بعض الناس يكون نومه خفيفاً فينهض من نومه بسهولة ويسر ، بينما آخرين يكون إيقاظهم من الأعمال الشاقة والمهام المزعجة . وهذا من الأمور التي تؤكّد العلاقة الوطيدة والوثيقة بين الروح والبدن ، وأنّ الأبدان تابعة في حالاتها وأحوالها للأرواح ، وكيف لا يكون الأمر كذلك والنفس هي المولّدة والمحصّلة والحاملة للبدن ، « تُدبّره حيثما أرادت ، وتذهب به حيث ما شاءت من هبوط إلى أسفل أو صعود إلى فوق ، بحيث يمكنها مع كثافة البدن وثقله وانجذابه إلى مركز الأرضفمتى أرادت صعوده تصيّره صاعداً وتبدّل ثقله خفّةً ، وإذا أرادت
--> ( 1 ) درر الفوائد ، ج 2 ، ص 301 .