تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

368

بحوث في علم النفس الفلسفي

وإنّي وإن كنت الأخير زمانه * لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل وكذلك قوله صلى الله عليه وآله : « كنت نبياً وآدم بين الطين والماء » . إذن فالنافد في نشأة النفاد والتغيّر يكون باقياً في نشأة أخرى وهي نشأة البقاء والثبات ، فلا تبدّل للحقائق وإن تبدّلت النشآت . بطء الزمان والمكان لقد ثبت بناءً على الحركة الجوهرية للوجود أنّ الزمان الفلسفي يُعدّ بعداً رابعاً للموجود المادّي إضافة للطول والعرض والعمق ، والحركة بالنسبة للموجود المادّي ليست من المحمول بالضميمة بل من الخارج المحمول ، أي حركة المتحرّك عين ذاته ، والزمان منتزع منها ، وبالتالي لا يمكن أخذ موجود في زمان ووصفه في زمان آخر ، وذلك لتبدّل جزءٍ ذاتي منه ، وكذلك الأمر بالنسبة للمكان الفلسفي الذي هو ما ينتزع من حجم الشيء حيث لا يكون مكان زيد مكاناً لعمروٍ ، ولذا لا يعقل تحقق هذه الأمنية : لو كنّا في زمان علي عليه السلام ، أو لو كان عليٌّ في زماننا ، لأنّ الزمان عين الذات ، والقرآن الكريم عندما يصرّح بجمع الأوّلين والآخرين لميقات معلوم ، أي جمع الأزمنة الماضية والحاضرة والمستقبلة على صعيد واحد وفي دائرة واحدة فإنّه في عالم غير عالمنا هذا الذي لا تجتمع فيه هذه الأزمنة أبداً ، ودائرة الجمع تلك هي دائرة الوعاء الدهري ، حيث يُطوى فيه الزمان وبالتالي لا يبقى ما يمنع من الاجتماع .