تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

363

بحوث في علم النفس الفلسفي

الكافر ، أو يكون شخصٌ واحدٌ كافراً معذّباً أو مؤمناً منعّماً ؛ لكونهما جسماً واحداً ، وهذه التوالي كلّها باطلة فالمقدم مثله وهو بطلان المعاد الجسماني . دفعها : لقد تقدّم مراراً أنّ حقيقة الشيء بصورته وفصله الأخير ، وهو مما لا يؤكل ، وإنما الذي يؤكل هو الجسم لا البدن ، لأنّ البدن هو الجسم المدبَّر من النفس ، ولعلّنا فرّقنا بين الجسم والبدن فيما مضى ، لذلك فإطلاق البدن على جثّة زيد المتوفّى مثلًا فإنما هو على نحو المجاز لا الحقيقة ؛ وذلك باعتبار ما كان ، فالإنسان عندما يريد أكل إنسان آخر مثلًا فإنّ هناك بدناً قبل الأكل وأما أثناء الأكل فلا بدن بل جسم ، إذ البدن متقوّم بصورة ونفس وهو مما لا يؤكل ، فالإنسان لا يأكل إنساناً ولا حيواناً ولا نباتاً ؛ لعدم إمكان أكل ما يكون به الحيوان حيواناً ، وما به النبات نباتاً وهو الصورة الحيوانية والنباتية . إذن فالشبهة قائمة على أساس منهار لا ينهض بها ، وبعبارة أخرى : إنّ بدنية البدن تنشأ من خلال ارتباط جسم بنفس من الأنفس ، فإذا ارتبط جسم ما بنفس زيد وأصبح مدبّراً لها فهذا الجسم بدن لزيد ولا يكون لغيره ، فإذا أمكن نقل هذا الجسم بجميع أعضائه إلى نفس عمرو فإنّه يكون بدنَ عمرو لا زيد ، لأنّه صار مدبَّراً لنفسه . إذن فما أكل ليس ببدن زيد فضلًا عن كونه زيداً ، بل ما أكل جسمٌ من الأجسام لا علاقة له بهوية زيد .