تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
355
بحوث في علم النفس الفلسفي
في إثبات هذا المقصد « 1 » ، بينما السبزواري اعتبر كلّ أصل برهاناً مستقلًّا يثبت هذا المقصد . البرهان الأوّل وهو الأصل الخامس « 2 » من الأصول التي ساقها صدر المتألهين لإثبات مطلوبه هذا ، وقد أكّد المصنّف ( رحمه الله ) في حاشيته هذا الأصل بقوله : وهذا مما ينتفع به ، وهذا مما يُحتاج إليه كثيراً كما لا يخفى ، حيث إنّ حقيقة الشيء بصورته لا بمادّته ، إذ لا يكون السرير سريراً إلّا بهيئة السريرية ، وإنسانية الإنسان ليست متقوّمة بالأعضاء ، كيف ذا وهي متغيّرة متبدّلة من دون تغيّر وتبدّل الإنسانية ، فلو وصل الطب يوماً إلى أن يغيّر كل أعضاء الإنسان فنقل أعضاء عمر لزيد لبقي زيد على زيديته مع تغيّر كل أو أكثر أعضائه ، وبما أنّ الأمر كذلك فإنّ بدنية البدن ليست بمادته بل بصورته التي لا ينالها الفناء ، وهي هي . البرهان الثاني تشخّص الشيء بوجوده ، فما دام وجود الشيء محفوظاً فإنّ حقيقته تكون محفوظة أيضاً سواء كان مادّياً أو مثالياً أو عقلياً فإنّه هو هو ، ولكلّ وجود أمارات تشخُّص تخصّه ، فأمارات التشخّص المادّي غير أمارات التشخّص المثالي وهما غير أمارات التشخّص العقلي
--> ( 1 ) الأسفار : ج 9 ، ص 185 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 186 ، حاشية 4 .