تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

341

بحوث في علم النفس الفلسفي

المعاد جسماني وروحاني لقد تقدّم أنّ المحققين من أكابر الحكماء ومشايخ العرفاء وأعاظم المتكلّمين من الإمامية وغيرهم ذهبوا إلى أنّ للإنسان معادين جسماني وآخر روحاني ، وهو الحقّ الصراح ؛ « لأنّ الحقّ أن شيئية الشيء بصورته وصورة الإنسان اثنتان : إحداهما صورته الباطنة ؛ أعني ما به الشيء بالفعل وهي النفس ، وثانيتهما صورته الظاهرة ، وكلتاهما باقيتان في الآخرة وهذيته محفوظة . . » « 1 » . فكما أنّ الناس متفاوتون في دنياهم فهم كذلك في أخراهم ، فالناس في الدنيا ما بين مستغرق بالصور الدنيوية الداثرة واللذات العاجلة والغايات الوهمية الفانية ، وما بين من غلبَ على تفكيره ما في الجنّة من لذّات آجلة باقية كنكاح الحور وسكنى القصور ، وما بين مستغرق يرجو النظر إلى كرامة الله وشهود جماله وجلاله ، فإذا كان الناس متفاوتين هذا التفاوت في الدنيا - وهو واضح - فلا يعقل أن ينالوا نفس الدرجة من الجزاء الأخروي ، فالصنف الأوّل من الناس يكون مصيره الحسرة والندامة ، والنكال والوبال ؛ وذلك لأمرين : « أحدهما من جهة انفصاله مما يؤنسه من اللذات العاجلة والنعم الداثرة ، وثانيهما من جهة حرمانه من اللذات الآجلة والنعم الباقية مما يخصّ بالمقرّبين وأصحاب اليمين » « 2 » .

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) درر الفوائد ج 2 ، ص 435 .