تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

326

بحوث في علم النفس الفلسفي

أضواء على الغرر كلمة لابد منها : إنّ هذه الأبحاث ليست مستوعبة لكثير من المسائل المهمّة في المعاد ، والتي من حقها أن تطرح بشكل يتناسب مع أهميتها ، وإنما اقتصرت هذه الأبحاث على بعض المسائل التي لا تخلو من فائدة كبرى ونفع عظيم ، كيف والمعاد بحر من المعرفة متلاطم زخّار . فقد تناول القرآن الكريم مسائله على مساحة واسعة من الآيات حيث بيّن أنّ المعاد من حكمة الله وقدرته ، وأنّ الخلق من دون مآب يؤوب إليه ومعاد يعود إليه فإنّه عبث لا يليق بجانب الواجب تعالى ، أفَحَسِبْتُمْ أنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأنَّكُمْ إلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ « 1 » ، وكذلك تجد القرآن الكريم يطرح الحجج لإثبات هذه الحقيقة ويدحض حجج المنكرين التي نشأت من تصوّر خاطئ فاسد ، فقد كان يعتقد أنّ المعاد إنّما هو للعظام التي تصبح رميماً ، وهو محال بنظر هؤلاء ، لأنّه من غير الممكن إعادة هذه العظام بعد أن تفرّقت في الأرض ورمّت ، قَالَ مَنْ يُحيْي الْعِظَامَ وَهيَ رَميمٌ ، فيأتي الجواب جدالًا بالتي هي أحسن : قُلْ يُحْييهَا الَّذي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَليمٌ « 2 » ، وليس جواباً بالحكمة والموعظة الحسنة ، إذ المعاد ليس كما تصوّره هذا المنكر ، بل هو شيء آخر يصعب أن يدركه هذا الذي وصل إلى مرحلة من الرفض والإنكار تجعله غير مستعدّ لسماع الحجج والبراهين المحكمة ،

--> ( 1 ) المؤمنون : 115 . ( 2 ) يس : 78 - 79 .