تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
290
بحوث في علم النفس الفلسفي
عليه وآله الذي بلغ شأواً من العلم ما لا يدركه إلّا مَن كان مسانخاً لشأنه كالأئمة الأطهار عليهم السلام ، فقد تقدّم أنّ العقل الفعّال يكمّل الأنفس التي تتّصل به بحسب ما لها من الاستعداد ، فهذه الأنفس يكاد زيتُها أي عقلها المنفعل يضيء بنور العقل الفعّال وإن لم يمسسه نار التعليم البشري ، بينما الخاتم صلى الله عليه وآله قد تجاوز العقل الفعّال مرتبة فأصبح معلّماً له لا متعلّماً منه ، وكلّ هذا على أمّيته : يا أيّها الأميّ حسبك رتبةً * في العلم أَن دانت لك العلماءُ ولا بأس بالوقوف قليلًا عند أمّية النبي صلى الله عليه وآله حيث إنّ لأمّيته صلى الله عليه وآله وجوهاً نعرضها في العنوان التالي : وجوه أمّية النبي صلى الله عليه وآله أحدها : كونه صلى الله عليه وآله من قوم أمّيين ، والأمّي في لغة العرب : الذي لا كتاب له من مشركي العرب ، وكان أكثر قومه صلى الله عليه وآله كذلك ، أو الذي يكون جاهلًا بالكتابة منسوباً إلى الأمّ ، لأنّ الكتابة مكتسبة فالجاهل بها على ما ولدته أمّه من الجهل بالكتابة ، ويؤيّد ذلك المعنى من الأمّي قوله تعالى : هُوَ الَّذي بَعَثَ في الأمِّيِّينَ رَسُولًا منْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإنْ كَانُوا منْ قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ « 1 » . ثانيهما : كونه صلى الله عليه وآله منسوباً إلى مكّة وهي أمّ القرى ، وإنما سمّيت مكّة بأمّ القرى لأنّ الأرض دُحيت منها فتكون قطعات
--> ( 1 ) الجمعة : 2 .