تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

282

بحوث في علم النفس الفلسفي

الآخر ، والأمر سهلٌ على مباني الحكمة المتعالية التي ذهبت إلى تجرّد قوى النفس جميعاً والمتخيّلة قوّة من قواها فهي مجرّدة أيضاً ، ولكل قوة من قوى النفس المجرّدة مظهرٌ في عالَم المادّة ، فقوة الإبصار مثلًا مظهرها العين في عالَم البدن ، وهكذا . والمتخيّلة مظهرها المادّي هو الروح الدماغي فهي هو وهو هي غير أنهما يختلفان بالنشأة ، وهذا الاختلاف يجرّ عليهما اختلافاً في الأحكام ، فما يطرأ على أحدهما يسري إلى الآخر سرياناً على نحو التجلّي والتنزّل ، لا على نحو الحلول والاتّحاد ، فإنّ الخجل مثلًا وهو حالة معنوية مجرّدة يوجِد في البدن احمراراً ، هما شيء واحدٌ لكن أحدهما غير الآخر بحسب المرتبة التي هو فيها ، فإذا وُجد الخجل في النفس تترتّب عليه آثار معنوية خاصّة بنشأة النفس لكنّه إذا تنزّل وتجلّى للبدن فإنّه يكون أسيراً لأحكام نشأة البدن . فالبينونة بينهما ليست بينونة عزلة وإنما هي بينونة صفة وأحكام .