تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
272
بحوث في علم النفس الفلسفي
النضر بن سويد عن درست بن أبي منصور ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجهما موضع واحد . قال : صدقت ، وأما الرؤية الكاذبة المختلفة فإنّ الرجل يراها في أوّل ليله في سلطان المرَدة الفسَقة وإنما هي شيء يُخيَّل إلى الرجل وهي كاذبة مخالفة لا خير فيها ، وأما الصادقة إذا رآها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة ، وذلك قبل السّحَر فهي صادقة لا تخلف إن شاء الله . . . » . ومما يستفاد منه عناية الأئمة عليهم السلام الكاشفة عن أنّ الرؤيا حقيقة وواقعية هذا الحوار الذي يدور بين المفضل بن عمر مع الإمام الصادق عليه السلام : « . . . فكّر يا مفضّل في الأحلام كيف دبّر الأمر فيها ، فمخرج صادقها بكاذبه ، فإنّها لو كانت كلّها تصدق لكان الناس كلّهم أنبياء ولو كانت كلّها تكذب لم يكن فيها منفعة بل كانت فضلًا لا معنى له ، فصارت تصدق أحياناً فينتفع الناس في مصلحة يُهتدى بها ، أو مُضِرّة يُحذر منها ، وتكذب كثيراً لئلَّا يُعتمد عليها كلّ الاعتماد » « 1 » . قوله ( رحمه الله ) : « وهذا بيان لسبب بقاء الصور المناميّة في الذكر » ، إذ بعد أن تقوم المتخيّلة بدورها في تصوير المدركات حال النوم فإنها تحفظها في الخيال الذي يعتبر خزّاناً للحسّ المشترك حيث إنّ صور المتخيّلة تنحدر إلى الحسّ المشترك ثمّ تحفظ في خزانه ، وهذا هو معنى الذكر أي الحفظ ، ولا بأس ببيان الفرق بينه وبين
--> ( 1 ) توحيد المفضّل بن عمر : ص 43 و 44 ، تحقيق : كاظم المظفّر ، نشر مؤسسة الوفاء .