تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
270
بحوث في علم النفس الفلسفي
بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إنِّي أرَى في الْمَنَامِ أنِّي أذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قالَ يَا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤمَرُ سَتَجِدُني إنْ شَاءَ اللهُ منَ الصَّابِرينَ . فَلَمَّا أسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ . وَنادَيْنَاهُ أنْ يَا إبْرَاهيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤيَا إنَّا كَذَلِكَ نَجْزي الْمُحْسِنينَ « 1 » . ومنها قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام إذ كانت الرؤيا مفتاحاً لهذه السورة المباركة التي جاءت مكرّسة لما جرى لهذا الصدّيق من ابتلاءٍ ومحن : إذْ قالَ يُوسُفُ لأبِيهِ يَا أبَتِ إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأيْتُهُمْ لي سَاجِدينَ . قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤيَاكَ عَلى إخْوَتِكَ فَيَكيدُوا لَكَ كَيْداً إنَّ الشَّيْطَانَ لِلإنْسَانِ عَدُوٌّ مُبينٌ « 2 » ، ولم تكن مفتاحاً وحسب بل أخذت مواقع مهمّة في هذه السورة كرؤيا الملك إنِّي أرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأكُلُهُنَّ سَبْعٌ عجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أيُّهَا الْمَلأَ أفْتُونِي في رُؤيَايَ إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤيا تَعْبُرُونَ « 3 » . وأما الرؤيا في السنّة فقد كان الأئمة عليهم السلام يجيبون عن الأسئلة التي توجّه حولها بل كانوا يفصّلون في بعض أجوبتهم عن تلك الأسئلة ، وهذا يكشف عن واقعية الرؤيا لا كما يذهب إليه بعض الباحثين من علماء الطبيعة من إنكار ذلك مع أنّ « التجربة والقياس متطابقان على أنّ للنفس الإنسانية أن تنال من الغيب نيلًا ما في حالة المنام . . . أمّا التجربة
--> ( 1 ) الصافات : 105 103 . ( 2 ) يوسف : 5 4 . ( 3 ) يوسف : 43 .