تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

264

بحوث في علم النفس الفلسفي

أهمية التعبير تكمن أهمية التعبير في أنّه قد يكون نافذةً يطلّ من خلالها الإنسان على حوادث مضت دون أن يعلم بها أحد ، ويترتّب على كشف النقاب عن وقوعها ثمرات عدّة . وقد يطلّ الإنسان على حوادث تقع مضارعة لوقت الرؤيا ، وقد يرى الإنسان من خلال الرؤيا ما سوف يقع في مستقبل الزمان ، وهذا الاضطلاع لو اعتقد الناس بوقوعه وذلك من خلال الطرق الصحيحة لما استغنوا عنه ولتابعوه بحرصٍ واهتمام ، إلّا أنّ أكثر الناس في غفلة عن هذه النافذة المهمّة ، والمهتمّ منهم يكون اهتمامه ضئيلًا سرعان ما يتلاشى ؛ لعدم وجدانه ما يتوخّاه من الرؤيا ، وذلك يرجع غالباً لعدم الكفاءة ووجود الخبرة عند مَن يتصدّى للتعبير ؛ لأنّ التعبير وإن كان له قواعد عامّة محدّدة لكنّها لا تطبّق في كلّ زمان ومكان ، وإنما لابدّ للمعبّر أن يدقّق في خصوصيات صاحب الرؤية مليّاً ، لأنّ المتخيّلة وهي القائمة بدور التبديل والمحاكاةتعمل بحسب الجوّ النفسي العام الحاكم على صاحب الرؤيا ، فلعلّ المتخيّلة عند شخص ينتمي إلى ثقافة وعادات وتقاليد معيّنة تحاكي ما يراه بصورةٍ ما ، بينما متخيّلة شخص آخر ينتمي إلى ثقافة أخرى تحاكي عين ما رآه ذلك الشخص بصورة أخرى مغايرة للصورة التي بدّلتها متخيّلة الشخص الأوّل . لقد أشار المصنّف ( رحمه الله ) إلى الشبه بين التعبير الذي مرّ الكلام فيه آنفاً وبين ضرب الأمثال الذي كان أسلوباً غالباً اتّبعه الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، حيث إنّ الروايات أشارت إلى هذا الأسلوب