تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
26
بحوث في علم النفس الفلسفي
المفردة الثانية : الجسم لقد قُيّد الكمال الأوّل بالجسم لإخراج الكمال الأوّل الذي يكون عقلًا ، إذ الكمال ليس حكراً على النفس بل يشمل غيرها أيضاً ، لأنّك عرفت أنّ الكمال الأوّل ما به يتمّ النوع ، وما به يتمّ النوع قد يكون نفساً وقد يكون عقلًا ، وبما أنّ أحدهما غير الآخر فلابدّ من قيد في النفس يخرج به الكمال الذي يكون للعقل ، وهذا القيد هو الجسم ، إذ العقل مجرّد عن المادة ذاتاً وفعلًا . والجسم هاهنا هو الطبيعي دون الصناعي ، وإنما لم يُذكر في التعريف لأمرين : 1 عند إطلاق الجسم يُراد به الطبيعي لأنه أكمل أفراد الجسم وأتمّها . 2 لاشتهار الطبيعي بين الحكماء ، حيث يتبادر إلى الأذهان عند إطلاقه في تعريف النفس . والجسم يأخذ معنى اللفظ الذي يوضع في الحدّ من الألفاظ الثلاثة المتقدمة ، فلو وضع لفظ الصورة كان الجسم المقصود في التعريف بمعناه المادي أي بشرط لا ، وإن كان لفظ القوة يكون الجسم موضوعاً ، وإن كان لفظ الكمال فيكون الجسم بمعناه الجنسي أي لا بشرط .