تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
253
بحوث في علم النفس الفلسفي
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ في الزُّبُرِ . وَكُلُّ صَغيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ « 1 » ، والنفس إنّما تنال مما عند تلك النشآت بحسب حالها وحسب ما لها من شدّة وجود وصفاء كُنه ، وكيف لا تتّصل النفس مثل هذا الاتّصال ، إذ لا مانع ولا حجاب بين المجرّدات المفارقات للمادة . إنّ كلّ مجرّد عقل وعاقل ومعقول ف « أما أنّه عقل فلأنّه لتمام ذاته وكونه فعلية محضة لا قوّة معها يمكن أن يوجد ويحضر لشيء بالإمكان ، وكلّ ما كان للمجرّد بالإمكان فهو له بالفعل فهو معقول بالفعل ، وإذ كان العقل متّحداً مع المعقول فهو عقل ، وإذ كانت ذاته موجودة لذاته فهو عاقل لذاته ، فكلّ مجرّد عقل وعاقل ومعقول لذاته . . . والبرهان المذكور آنفاً كما يجري في كون كلّ مجرّد عقلًا وعاقلًا ومعقولًا لنفسه يجري في كونه عقلًا ومعقولًا لغيره » « 2 » . إشكال ودفع أما الإشكال : إذا لم يكن بين المفارقات حجاب للزم أن تكون النفس وهي من المفارقاتعاقلةً لكلّ مجرّد مفروض ، وهذا ما لا تجده أكثر النفوس في أنفسها . أما الدفع لذلك الإشكال : إنّ النفس كذلك لكنّها لانشغالها بالشواغل الحسّية لا تلتفت إلى تلك المدرَكات التي نالتها من
--> ( 1 ) القمر : 52 و 53 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، للحكيم المتألّه والمفسّر الكبير العلّامة محمد حسين الطباطبائي رحمه الله : ص 261 ، ط : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة .