تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
251
بحوث في علم النفس الفلسفي
وقد رتّبنا هذه الأرواح بحسب الألطف فالألطف فإذا عرض النوم للحيوان فإنّ الروحَ الحيواني يكفُّ عن الحركة والحسّ وهذا يؤدّي إلى رجوع الروح النفساني وانكماشه في منبعه وهو الدماغ ليأخذ فيه قسطاً من الراحة والاستجمام ثمَّ ليعود بعد النوم لممارسة أعماله بلياقة وحيوية ونشاط أكبر . البدن قِشرٌ للروح البخاري وغلاف له : إنّما ذكر المصنّف ( رحمه الله ) هذا ، لمّا كان بصدد بيان السبب الأوّل للنوم حيث تقدّم وملخّصه أنّ الروح الذي هو جسم أسهل تحلّلًا من البدن الذي هو قشره وغلافه ، فلكي لا يقضي عليه التحلّل لابدّ له من فرصة يعيد بها ما تحلّل منه ليعود إلى القيام بدوره على الوجه الأتمّ . فقد ذكر الأعلام أنّ الروح التي هي أمرٌ سبحاني ملَكوتي لا تدبِّر البدن الكثيف مباشرةً ، إذ كيف للنفس وهي من سنخ الملَكوت وعالم الضياء المحض العقلي أن تتصرّف في البدن الكثيف العنصري المظلم ؟ ! وإن تمّ فلا يتمّ إلّا بمتوسّط وهو الجوهر اللطيف وهو الروح البخاري الذي شمّر الأعلام عن سواعد الجدّ والاجتهاد لإثباته مع أنّ دعوى « أنّ النفس لا تتصرّف في الأعضاء الكثيفة العنصرية إلّا بوسط مناسب للطرفين . . . قريبة من الوضوح غير محتاجة إلى البرهان » « 1 » . إذن فالبدن مخلوق من كثافة الأخلاط ورديّها ، وهو غلاف وقشرٌ للروح البخاري الذي هو مخلوق من لطافة الأخلاط وبخاريتها ، والألطف أسهل تحلّلًا من الأكثف ، ولكي تستمرّ حياة كلٍّ منهما فلابدّ من تبديل ما يتحلّل منهما بفعل حركة وإنجاز كلٍّ منهما لأعماله .
--> ( 1 ) الأسفار : ج 9 ، ص 74 .