تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

240

بحوث في علم النفس الفلسفي

فإنّ هناك اختلافاً في عدم تناهي الفيض من حيث الابتداء ، فقد ذهب الحكماء إلى عدم تناهيه بينما ذهب المتكلّمون إلى تناهيه ، لأنّهم ظنّوا أنّ القول بقدم فيضه تعالى يلزم منه قدم العالم فيكون الواجب تعالى موجَباً ، ولكي يفرّوا من هذا فقد قرّروا أن يكون فعله مسبوقاً بالعدم حتى لا يكون تعالى موجَباً مضطراً للفعل ، ومسبوقية الفعل بالعدم هو معنى الحدوث . لذا فلابدّ أن يكون العالم حادثاً حتى لا يلزم ذلك اللازم الذي لا يمكن الالتزام به ، لكنّ الفلاسفة والعرفاء لم يروا ما رآه المتكلّمون من تلك الملازمة بين اتّصال فيضه وجوده من حيث الابتداء وبين القدم الذاتي للعالم ، فالمختار هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، وهذه قضية صادقة عليه تعالى حتى مع تحقق أحد الطرفين وعلى الدوام بينما لا تحقّق للطرف الآخر أبداً ، فهو إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، لكنّه شاء أن يفعل أبدا وأزلًا . أليس الكلّ يتّفق على أنّه تعالى لا يجب أن يظلم ولو مرّة واحدة لكي يُعلم أنّه قادر عليه ؟ إذن فالقدرة والفعل الاختياري لا يتوقفان على صدور الطرفين معاً حتى يثبت أنّ الفاعل مختار ، وقد قلنا في بحث العصمة : لو عاش المعصوم عليه السلام أزلًا وأبداً لا يعصي ولو لمرة واحدة لما كان هذا خادشاً باختياره وقدرته على المعصية ، بخلاف البعض الذي لم يسعفه عقله في فهم إمكان الجمع بين ضرورة فعل بالنسبة لفاعل واختياره ، وهذا ديدن المتكلّمين في المسألة ، بينما الحكماء فإنّهم لم يجدوا ضيراً في أن يكون الفيض