تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
24
بحوث في علم النفس الفلسفي
أوّلًا ، وكماله الذي يتوخّاه كمالًا ثانياً . وثانيهما : أن يكون ما به يخرج يتم دفعة ، فإن كان منوّعاً لذلك الشيء يسمّى كمالًا أوّلًا ، وإن كان أثراً لذلك المنوّع يسمّى كمالًا ثانياً ، فكون الحركة كمالًا أوّلًا من قبيل الأوّل ، وكون النفس كمالًا أوّلًا من قبيل الثاني . . . » « 1 » . النفس : كمال ، وصورة ، وقوّة يصحّ أن يُقال للنفس صورة ، وكذلك كمال ، وكذلك قوة ، وذلك من جهات مختلفة . فأما أن النفس صورةٌ فباعتبار المادة التي تحلّها ، وهي قوّة باعتبارين ، أحدهما بالقياس إلى الأفعال التي تصدر عنها فهي مبدأ ومنشأ لها ، ثانيهما بالقياس إلى ما تقبله من الصور المحسوسة والمعقولة ، فهي مبدأ انفعال بينما على الاعتبار الأوّل مبدأ فعل . وأما كون النفس كمالًا فبالقياس إلى طبيعة الجنس الناقصة والتي تتم وتكتمل نوعاً محصّلًا بفضل الفصل الذي ينضاف إليها . وهنا يحقّ لسائل أن يسأل عن سرّ ترجيح الكمال ليكون في حدّ النفس دون أخويه الصورة والقوة ، فلِما لم يكن أحدهما في الحد ، كأن يقال مثلًا : النفس صورة لجسم آلي أو النفس قوة لجسم آلي ؟ والسرّ في ذلك أنّ ما يؤدّيه معنى الكمال أتمّ مما يؤديه معنى الصورة والقوة ، فأما بالنسبة للصورة فلا يكون التعريف بها جامعاً ؛
--> ( 1 ) شرح المنظومة ، علّق عليه آية الله حسن حسن زاده ، ج 4 ، ص 249 ، نشر ناب ، إيران .