تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

205

بحوث في علم النفس الفلسفي

الفاعل تامّ الفاعلية والقابل تامّ القابلية فلمَ التراخي والمهلة فضلًا عن عدم الفيض ، فلو أنّ بدنَ جنين مثلًا تمّ وكمُل فإنه يفاض عليه نفسان واحدة بمقتضى صلاحيته وقابليته ، والأخرى بمقتضى التناسخ ، فيكون لبدن واحد نفسان ، وهذا ما لا يجده الواحد منّا إن أصغى لحديث العقل السليم واستمع للمنطق القويم ، بل الواحد منّا يجد بين جنبيه نفساً واحدة يسند إليها كلّ الأفعال على اختلافها فيقول : نمتُ وأكلتُ وشربتُ وقرأتُ . . . إشكالان الأوّل : لقد استشفّ المحقّق الآملي ( رحمه الله ) عدم تمامية هذا الدليل عند السبزواري ( رحمه الله ) من خلال إتيانه ببرهان صدر المتألّهين ( رحمه الله ) الذي سوف نتعرَّض له كدليل ثالث إن شاء الله . ووصف هذا الدليل بالمتانة ، فكأنّه تعريضٌ بمتانة ذلك الدليل الذي أقامه المشاءون إبطالًا للتناسخ ، فقد قال ( رحمه الله ) : « وفيه تلميحٌ إلى عدم متانة البرهان المتقدّم ؛ وذلك لابتنائه على القول بحدوث النفس وهو - أعني حدوثه - متوقّف على بطلان التناسخ فيلزم الدور ، بيان الملازمة . . . » « 1 » ، وهذا إيرادٌ أورده صاحب المحصّل على الدليل المذكور « 2 » .

--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 2 ، ص 392 . ( 2 ) كتاب المحصل ، تأليف فخر الدين الرازي ، تقديم وتحقيق د . حسين أناي ، منشورات الشريف الرضي ، ص 547 .