تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
181
بحوث في علم النفس الفلسفي
وتغذّي وغيرها من الأفعال ، وهذا ما نجده في أنفسنا . هذه الأفعال لا تصدر عن قوّة واحدة بل عن قوى متعدّدة ، إذ اختلاف الآثار يدلّ على اختلاف المؤثّرات . هذه القوى تارة تكون متعاونة على العمل ، كما إذا أحسسنا بشيء ما فنشتهيه ، وتارة تكون متدافعة متعاوقة ، ألا ترى أنّنا إذا توجّهنا إلى الفكر اختلّ الحسّ . فلولا وجود رابط يربط هذه القوى مع اختلاف آلاتهالما كانت متعاونة أو متدافعة ، والتالي باطل بالوجدان حيث نجد التعاون والتدافع بين هذه القوى ، فالمقدم مثله ، ومن ثم يوجد شيء مشترك بين هذه القوى جميعاً ، وهذا الشيء هو النفس . لكنّ صدر المتألّهين ( رحمه الله ) لم يجده كلاماً مجدياً في هذا الباب ، ثم أخذ بالاعتراض عليه « 1 » . قال المحقق المرحوم ميرزا مهدي الآشتياني في بيان معنى « كل » في قوله : كلّ القوى : « والمراد بالكلّ إما معنى التمام ، أو معنى الجميع ، والأوّل بمقام الكثرة في الوحدة أنسب ، والثاني بمقام الوحدة في الكثرة ، والمراد من الأوّل هنا : انطواء وجودها في وجوده البسيط ، الواحد المبسوط وشهودها في ذاته الحقّة النورية ، ومن الثاني : ظهورها في وجوداتها القرآنية التفصيلية ، وشهودها إيّاه في مقام نورها العقلي ، وتجلّيها بفيضها الأقدس والمقدّس » « 2 » .
--> ( 1 ) الأسفار : ج 9 ، ص 58 . ( 2 ) التعليقة على شرح منظومة الحكمة ، للسبزواري : ص 711 ، جامعة طهران .