تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
162
بحوث في علم النفس الفلسفي
من أهل الكشف والعيان ممّا لم يهتدِ إليه إلى الآن نظر العقول بمشاعل الحجج والبرهان إلّا مَن أيّده الله بنور منه ووفّقه بهدايته إليه من الحائزين منهم مرتبتي الاستدلال العقلي والشهود الذوقي ، الفائزين بمنقبتي العلم العلي والكشف الإنّي الذين خلّصهم الله تعالى عن مضائق المقدّمات من الخطابية والبرهانية إلى أفضية الواردات الكشفية والمخاطبات العيانية بحسن متابعة الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين » « 1 » . فالتوحيد الذاتي عند المتكلّمين بمعنى أنّه تعالى واجب الوجود الواحد الذي لا ثاني له ، وأما التوحيد الصفاتي عندهم سيّما الإمامية منهم فمعناه أنّ الصفات بعضها عين الآخر وجميعها عين الذات مصداقاً ، وأما مفهوماً فإحداها غير الأخرى من الصفات . إذن لا إثنينية بين الذات والصفات ، بل هما شيء واحد ومصداق فارد . وأما التوحيد الأفعالي عندهم المتكلّمين فإنّ معناه أنّه تعالى ربُّ كلّ شيء لا مؤثّر مستقلّ سواه . وأما إذا انتقلنا إلى رحاب الرؤية العرفانية فنجد معنى التوحيد مختلفاً تماماً ، فالتوحيد الذاتي عند العارف هو أن يصل إلى درجةٍ لا يشاهد عندها إلّا وجود الحقّ وهو التوحيد الشهودي حيث لا يرى العارف بالله ولا يشاهد غيره تعالى موجوداً في قبال التوحيد الوجودي حيث يعتقد أصحابه من المتصوّفة أن لا موجود إلّا الله تعالى وما سواه فهو سراب ، أو كالصور المرآتية التي لا حقيقة لها إلّا الحكاية ، فما
--> ( 1 ) تمهيد القواعد لصائن الدين على التركة ، صحّحه وعلّق عليه : الأستاذ العارف العلّامة حسن زادة آملي : ص 6 و 7 .