تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

16

بحوث في علم النفس الفلسفي

لكن كلام الغزالي كان أكثر تفصيلًا وتوضيحاً : « تقرير النفس وهل هي باقية أم لا كالقطب لسائر العلوم ، وله يجدّ المجتهدون ويعمل العاملون ، ولا فائدة أعظم منه ، فإن نبوة الأنبياء والثواب والعقاب والجنّة والنار وسائر شؤون الدنيا والآخرة المأخوذة عن الرسل لا تثبت متى أبطلت هذه المسألة ، فان النفس إذا لم يكن لها بقاء فجميع ما أخبرنا به أو طمعنا فيه باطل . . . » « 1 » . وقال حسن زاده آملي : « فمبحث النفس من غرر المباحث الحكمية في جميع الصحف العلمية . وألذّ المعارف وأعزّها بعد معرفةِ الله تعالى شأنه ، معرفةُ الإنسان نفسه ، وهي من أهمّ المعارف وأجلّها ، كيف لا ومعرفتها أمّ الحكمة وأصلها ، ومفتاح خزائن الملكوت ، ومرقاة معرفة الرب ، لكونها مثال مفطرها ذاتاً وصفة وفعلًا ، ولا طريق إلى حصول معرفة الرب إلا من معرفة الآفاق والأنفس . والمروي عن الوصي الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام وعن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً : « الصورة الإنسانية هي أكبر حجج الله على خلقه ، وهي الكتاب الذي كتبه بيده ، وهي الهيكل الذي بناه بحكمته ، وهي مجموع صور العالمين ، وهي المختصرة من اللوح المحفوظ وهي الشاهدة على كل غائب ، وهي الحجة على كل جاحد ، وهي الطريق المستقيم إلى كل خير ، وهي الجسر الممدود بين الجنة والنار » « 2 » .

--> ( 1 ) من شرح قصيدة ابن سينا للمناوي : ص 84 ، طبع مصر . ( 2 ) عيون مسائل النفس : ص 37 ، حسن حسن زاده آملي .